خواطر حول الزمان وهل النسخ يقتضي البداء؟

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #31
    أنا يكفيني إقرارك بأن النسخ لا يقتضي البداء وجوبًا ..
    بل هو على سبيل الاحتمال فقط ..
    وبالتالي فإن وقوع النسخ لا يدل ولا يصلح كدليل على وقوع البداء ..
    لأن الدليل هو ما دلّ على مدلوله وقطع به ، وليس على سبيل الاحتمال ..
    وأنا أوافقك في أن النسخ قد يفيد وقوع البداء ، وقد لا يفيد ..
    فلماذا يكون دليلاً على البداء وهو لا يقتضيه لزومًا ووجوبًا بل كاحتمال وارد ..؟

    أما نفي البداء عن الله فهو يسير ؛ لأن الله عالم الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شيء وقع أو لم يقع ..
    والبداء يتناقض تناقضًا قطعيًا مع علم الله المحيط ..
    أما العلم الحادث ، فأنا أقصد به علم الشهادة في مقابل علم الغيب ..
    فالله يعلم الأشياء قبل وقوعها (وهو علم الغيب) ، ويعلمها بعد وقوعها (وهو علم الشهادة) ..
    وعلم الشهادة لا يعني زيادة في مفردات أو جزئيات علم الله - أي: المعلومات - ..
    لأن كل معلومات علم الشهادة هي معلومة مسبقًا لله في علم الغيب ..
    وهذا مذكور في كتب أهل السنة ..
    وانظر على سبيل المثال كتاب (منة الرحمن) للدكتور ياسر برهامي وشرحه المعروف باسم (المنة شرح اعتقاد أهل السنة) ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • thinkdeep
      عضو
      • Nov 2011
      • 94

      #32
      [center]أنا يكفيني إقرارك بأن النسخ لا يقتضي البداء وجوبًا ..
      بل هو على سبيل الاحتمال فقط ..
      وبالتالي فإن وقوع النسخ لا يدل ولا يصلح كدليل على وقوع البداء ..
      وأنا يكفيني إقرارك بقولك:
      وأنا أوافقك في أن النسخ قد يفيد وقوع البداء ، وقد لا يفيد ..
      وهو الذي عليه مدار المناظرة. والذي حوله ندندن.
      إذن فالاحتمالان واردان وهما:
      1- أن النسخ قد يكون لِبداء من الناسخ
      2- أنه قد لا يكون لبداء، بل لعلم مسبق من جهة النّاسخ
      ولكن اعتراضك كان من جهة تسبيق وترجيح أحد الاحتمالين على الآخر فقلتَ
      فلماذا يكون دليلاً على البداء وهو لا يقتضيه لزومًا ووجوبًا بل كاحتمال وارد ..؟
      فماذا إن كان الاحتمالان وارديْن بشكل متساوٍ؟ وما سبيل ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر؟ وهذا ما سأوضحه الآن على أبين قصد
      فدليل الاحتمال الأول أنه قد التف حول كثير من النصوص من القرائِن ما يدل على أن النسخ كان لِبداء -كاستثناء أولي الضرر من آية تفضيل المجاهدين على القاعدين.
      وقد سألتك أن تُطابِقَ و تسقطَ قولك الحسن عن النسخ في حق الله
      أن تغير الحكم في حد ذاته لا يلزم أن يكون لتغير العلم ؛ بل هو لأجل مجرد تغير أحوال المكلف ، بصرف النظر عن وقوع تغير في علم صاحب الحكم من عدمه ..
      على النسخ في الآية السابقة فلم تفعل.
      وكذلك على آية نفي الاستغفار للمنافقين
      وكذلك على تعارض نسخ كتابة تلك الآيات الضائعة مع الآية "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ومع آية "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" فلم تفعل
      ولما قلتُ لك أن البداء في حق الله مستحيل وهذا متفق عليه، وأنه في حق البشر لازم
      فأردت أن النتيجة أن ما ورد في النصوص من نسخ وما يوحي بالبداء في العلم، لماذا لا تكون من جهة محمد وليس من الله؟
      معناه أن القرآن من محمد وكل ما ورد في القرآن والحديث من نسخ، إنّما هو من بداء محمد، ولوكان من عند الله لما حدثت مثل حادثة ابن أم مكتوم

      وأما الاحتمال الثاني فعليك أنت إثباته، ومن إثباتِه أن تجيب على كل ما أغفلتَه من أسئلتي، لأنها تصب في ما نحن بصدده سواءٌ من قريب أو بعيد

      Comment

      • أهل الحديث
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 951

        #33
        متابع أخي الدكتور هشام نفع الله بك .
        يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
        و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
        قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

        Comment

        • د. هشام عزمي
          باحث علمي
          • Dec 2003
          • 7007

          #34
          ما زال دليلك ناقصًا ولا يفيد ضرورة وقوع البداء من الله عز وجل يا زميلي ..
          كما ذكرت لك من قبل أن البداء يتناقض مع علم الله المحيط ..
          والنصوص التي أتيت بها لا تفيد البداء ؛ لأن البداء يعني أن يعلم الله شيئًا لم يكن معلومًا له من قبل ..
          وليس إجابة الله لسؤال أو إنزال حكم جديد يعني تجدد علم الله تعالى ..
          فهو كسؤال التلميذ أستاذه عن مسألة ما ، والأستاذ يجيب ..
          فإجابة الأستاذ على السؤال لا تعني تجدد العلم لديه ..
          كذلك إجابة الله تعالى لأسئلة واستفسارات الصحابة لا تعني هذا ..
          كما أن إجابته تبارك وتعالى لدعاء المضطر إذا دعاه لا تعني تجدد العلم بعد أن لم يكن ..
          بل الله تعالى جعل لكل شيء سببًا ، وهيأ لكل أمر أسبابه ومقتضياته ..
          وهذا بحكم سننه الكونية الماضية في المخلوقات ..
          لكنه يعلم أزلاً أن كل هذا سيقع وأنه سيجيب هذا الداعي وهذا السائل ..
          ولو كان منطقك سليمًا ، لكانت كل آيات القرآن التي لها أسباب نزول تدل على البداء ..
          لأن الله أنزلها لأجل مناسبة أو إجابةً لسؤال أو توضيحًا لغموض ..
          لكن الوضع غير هذا ، والله تبارك وتعالى يعلم كل هذا مسبقًا لكنه إنما هيأ أسبابًا ودواعي من الناس ..

          أظن هذا يجيبك على ما طلبت ، ولو هناك المزيد فأنا مستعد لجوابك إن شاء الله ..
          والله الموفق .
          إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
          [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
          قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

          Comment

          • محب أهل الحديث
            رحم الله والديه
            • Jul 2010
            • 2409

            #35
            ولماذا يغض الطرف عن هذا الأصل ! قوله تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وقوله : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الْمُراد به : نُزول القرآن من اللوح المحفوظ جُملة واحدة .
            قال القرطبي : ولا خلاف أن القرآن أُنْزِل مِن اللوح المحفوظ ليلة القدر جُمْلة واحدة ، فَوُضِع في بَيْت العِزّة في سماء الدنيا ، ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم يَنْزِل به نَجْمًا نَجْمًا في الأوامر والنواهي والأسباب ، وذلك في عشرين سنة .
            وقال ابن عباس : أُنْزِل القرآن مِن اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكَتَبَة في سَماء الدنيا ، ثم نَزَل به جبريل عليه السلام نجوما - يعني الآية والآيتين - في أوقات مختلفة .

            وقال ابن كثير : القرآن إنما نَزل جُمْْلًة وَاحِدة إلى بَيت العِزّة مِن السماء الدنيا ، وكان ذلك في شهر رمضان ، في ليلة القدر منه ، كما قال تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) . وقال : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) ، ثم نزل بعدُ مفرّقًا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم . هكذا رُوي مِن غير وَجْه عن ابن عباس . اهـ
            وسامحني شيخنا هشام الحبيب على هذه الإضافة
            واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
            وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
            لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
            فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
            وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

            Comment

            • د. هشام عزمي
              باحث علمي
              • Dec 2003
              • 7007

              #36
              إضافة قيمة يا شيخنا والله ..
              إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
              [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
              قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

              Comment

              • أهل الحديث
                طالب علم
                • Oct 2011
                • 951

                #37
                لإثراء كلام أخينا محب أهل الحديث هذا من باب الفائدة شيخنا الكريم الدكتور هشام .

                يخفى أن في اللوح المحفوظ من الشرائع الأمم السابقة , ولا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى أما التخصيص في قولهِ تعالى " بل هو قرآن مجيد في لوحٍ محفوظ " وقولك أنهُ خصصهُ بأن جعل كتابتهِ في اللوح المحفوظ نقول بحول الله تعالى وقوتهِ قال فضيلة الشيخ إبن عثيميين رحمه الله تعالى : " فأما قوله تعالى : { بل هو قرآنٌ مجيد ، في لوحٍ محفوظ } ( البروج 21 – 22 ) ، فإنه لا يتعين أن يكون القرآن نفسه مكتوباً في اللوح المحفوظ بل يكون الذي في اللوح المحفوظ ذكره دون ألفاظه وهذا لا يمتنع أن يقال إن القرآن فيه كذا والمراد ذكره كما في قوله تعالى : { وإنه لفي زبر الأولين } ( الشعراء 196 ) وإنه : أي القرآن ، { وإنه لفي زبر الأولين } : والمراد بلا شك ذكره في زبر الأولين ، لأنه ما نزل على أحد قبل محمد عليه الصلاة والسلام ، ولكن المراد ذكره والدليل على ذكره أو لم يكن لهم آية أن يعلم علماء بني إسرائيل وكلنا يقرأ قوله تعالى : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } ( المجادلة 1 )ولو كان القرآن العظيم مكتوباً في اللوح المحفوظ بهذا اللفظ لأخبر الله عن سمع ما لم يكن ، والله قال : { قد سمع } ثم قال : { والله يسمع } بالمضارع الدال على الحال والحاضر , يعني لو قال قائل : قد سمع عبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه ؟

                قلنا : هذا قد نسلِّمه لكن يمتنع مثل هذه الدعوى في قوله : { والله يسمع } فإن { يسمع } فعل مضارع تدل على الحاضر ،فالراجح عندي : أن القرآن تكلم الله به عز وجل حين نزوله وأن ما في اللوح المحفوظ إنما هو ذكره وأنه سيكون ويمكن فيه ثناء أيضاً كما قال تعالى : { بل هو قرآن مجيد ، في لوح محفوظ } ( البروج 21 – 22 )يعني أنه ذكر في اللوح المحفوظ بالمجد والعظمة وما أشبه ذلك " إنتهى كلام الشيخ إبن عثيميين في شرح العقيدة الواسطية وللمحقق كلام على ما قاله الشيخ إبن عثيميين رحمه الله تعالى وعلق تعليقاً طيباً .

                قال محقق الكتاب : ( هذا الكلام ذكره الشيخ رحمه الله في شرحه الأول على العقيدة الواسطية ( 2 / 198 ) الذي شرحه في سنة 1408 هـ ، وقد شَرَحَ ( العقيدة السفارينية ) في سنة 1408 هـ ، ورجع عنه رحمه الله في شرحه الثاني على الأربعين النووية في الشريط الحادي عشر في الوجه الثاني من الشريط عند شرحه للحديث الثالث والعشرون عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( والقرآن حجةٌ لك أو عليك ) فقال : ( وكونه في الكتاب المكنون هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ أو أن المكتوب ذكر القرآن وأنه سينزل وسيكون كذا وكذا ؟ الأول ، لكن يبقى النظر : كيف يُكتب قبل أن تخلق السماوات بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل : قوله { وإذ غدوت من أهلك تبوئ للمؤمنين مقاعد للقتال } ، ومثل قوله : { قد سـمـع الله التي تجادلك } وهو حين كتابته قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع لأن المجادلة ما خلقت أصلاً حتى تسمع مجادلتها ؟ فالجواب أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه قد علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله : { كن فيكون } ، هكذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو مـمـا تطمئن إليه النفس ، وكنت قبلاً أقول : إن الذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن ، لا القرآن ، بناءً على أنه يعرج بلفظ المضي قبل الوقوع ، وأن هذا كقوله تعالى – عن القرآن – : { وإنه لفي زبر الأولين } والذي في زبر الأولين ليس القرآن ، الذي في زبر الأولين ذكر القرآن والتنويه عنه ، ولكن بعد أن اطلعت على قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى انشرح صدري إلى أنه مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ولا مانع من ذلك ، ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتكلم به ويلقيه إلى جبريل ، هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن ) ، وقد شرح الشيخ كتاب ( الأربعين النووية ) مرةً ثانية في دورته الصيفية الأخيرة في سنة 1421 هـ التي قبل وفاته ببضعة أشهر وشرحه موجودٌ منتشر وعدد أشرطته ( 19 شريطاً ) ، والصحيح : ما رجع إليه الشيخ رحمه الله وهو أن القرآن الكريم مكتوبٌ كله في اللوح المحفوظ ، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 12 / 126 و 127 ، 15 / 223 ) فاقتضى ذلك التنبيه والتنويه على ذلك ، والله أعلم ).

                وقد فسر الشيخ محمد الحسن ولد الددو قوله تعالى : " يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ " فقال :

                إن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه يمحو ما يشاء مما كتبه معلقاً بالشروط وانتفاء الموانع، ويثبت ما يشاء من ذلك، {وعنده أم الكتاب} وهي الصحف التي عند الله فوق عرشه كتَبَ فيها ما هو كائن، فتلك الصحف ليس فيها تعليق بالشروط ولا بانتفاء الموانع.
                وأما اللوح المحفوظ فيكتب فيه الأمر مشروطاً بالشروط وبانتفاء الموانع، ولذلك فالملائكة إنما يعرفون ما كتب في اللوح المحفوظ أو ما تكلم الله به، فإذا تكلم الله بشيء من قدره اهتز له الملائكة فرعبوا له، فإذا سري عنه قالوا: {ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير}، فيجيبهم جبريل عليه السلام بما أمر الله به من أمره، فذلك عندما يفزع عن صدورهم أي يزول عنهم الفزع: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} فيكتب الله تعالى في اللوح المحفوظ مقادير الأمور مشروطة بالشروط وانتفاء الموانع فيقال مثلاً: فلان بن فلان إذا وصل رحمه أو إذا تصدق بكذا زيد عمره بكذا، وإذا لم يفعل مات في الوقت الفلاني، فملك الموت لا يدري هل سيفعل ذلك أو لا يفعله لأن هذا من الغيب الحقيقي الذي اختص الله به، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} في خمسٍ لا يعلمهن إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} فملك الموت إنما يطَّلعُ على ذلك مشروطاً بالشروط وانتفاء الموانع، ودليل هذا ما أخرجاه في الصحيحين أن ملك الموت أتى موسى عليه السلام عندما حان أجله فأراد قبض روحه فصكه على عينه ففقأ عينه أي عين تلك الصورة التي ظهر فيها، فرجع إلى ربه فقال: أي رب أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت، فكلَّم الله موسى عليه السلام فعرض عليه أن يطول عمره أن يضع يده على صفحة ثور فله بكل شعرة سنة، فقال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت قال: أما إذا كان لا بد منه فالآن، فلذلك لم يكن ملك الموت يعلم أن عمر موسى قد تأخر قليلاً في تلك اللحظة، إنما كان يعلم أنه كتب أنه سيموت في تلك اللحظة إذا أدى شرطاً أو إذا انتفى مانع، فخفي عليه ذلك وقد علمه الله سبحانه وتعالى وهو في أم الكتاب عنده، فلذلك قال: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} أي من اللوح المحفوظ، {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} وهي الصحف التي عنده فوق عرشه ليس فيها محو ولا تبديل، فكل ما فيها فهو على حاله.

                قد بينت لك عقيدة أهل السنة والجماعة , في نسخ التلاوة وهو أن نسخ التلاوة واقع لا محالة وإشكالك ما سأشيرُ لهُ الأن في الموضوع وهو : " هل هذا القرآن الذي في اللوح المحفوظ يحوي الآيات المنسوخة كآية الرجم وآية الرضاع وغيرهما ؟ " ثم قلت : " أعيد للمرة الثالثة أننا نتكلم عن نسخ التلاوة وليس نسخ الأحكام ، فأنا مؤمن بنسخ الأحكام ، والإشكال واقع فقط في نسخ التلاوة لأن فيه رفع لآيات بعينها من القرآن وإزالة رسم ، وهذا ما نحن بصدده الآن ، أما في نسخ الأحكام فلا يوجد رفع للرسم القرآني وبالتالي فإن الألفاظ والرسم لا يتغير في القرآن " نسخ التلاوة في القرآن الكريم مع بقاء الحكم أيها المحاور الكريم وهذا قد بينتهُ ولعل إشكالك في هذه النقاط التي أشرتُ إليها أنا باللون الأحمر فتأمل أصلحك الله تعالى وهداك , فنسخ التلاوة هل يتغير في اللوح المحفوظ أقول لك وأعيد للمرة الألف محاوري الفاضل أن في اللوح المحفوظ كل شيء , وأما إن كان في اللوح المحفوظ وثبوت ذلك م ننسخ التلاوة فالله تبارك وتعالى يقول " ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها " وقولهُ جل في علاه " ننسها " أي ننسيها للمؤمنين ويأتَ بخير منها وفي الحالتين هو كلام الله تبارك وتعالى المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم , وقد ناقش أهل الحديث مسألة نسخ التلاوة وهل تلقى جبريل عليه السلام من اللوح المحفوظ . ؟

                قال الأخ الكريم النقادي : " ثبت عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قال"أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا فكان بمواقع النجوم فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه"كما عند ابن جرير وغيره ولفظ" مواقع النجوم"ثبت من طريق ابن راهويه عند الحاكم وغيره ،فكان على الراد!! أن يتثبت قبل أن ينكر! " .

                ذكر شيخ الإسلام في فتاواه أن المحو والإثبات في اللوح فيه قولان بخلاف أم الكتاب لقوله تعالى (يمحو الله ما يشاء و يثبت وعنده أم الكتاب) الشيخ ابن عثيمين قد ردّ على كلامه السابق، كما ذكر أخونا الفاضل علي الفضلي أن الشيخ قال وكونه في الكتاب المكنون هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ أو أن المكتوب ذكر القرآن وأنه سينزل وسيكون كذا وكذا ؟ الأول ، لكن يبقى النظر : كيف يُكتب قبل أن تخلق السماوات بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل : قوله { وإذ غدوت من أهلك تبوئ للمؤمنين مقاعد للقتال } ، ومثل قوله : { قد سـمـع الله التي تجادلك } وهو حين كتابته قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع لأن المجادلة ما خلقت أصلاً حتى تسمع مجادلتها ؟ فالجواب أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه قد علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله : { كن فيكون } ، هكذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو مـمـا تطمئن إليه النفس ، وكنت قبلاً أقول : إن الذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن ، لا القرآن ، بناءً على أنه يعرج بلفظ المضي قبل الوقوع ، وأن هذا كقوله تعالى – عن القرآن – : { وإنه لفي زبر الأولين } والذي في زبر الأولين ليس القرآن ، الذي في زبر الأولين ذكر القرآن والتنويه عنه ، ولكن بعد أن اطلعت على قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى انشرح صدري إلى أنه مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ولا مانع من ذلك ، ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتكلم به ويلقيه إلى جبريل ، هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن ) . وهذا قول أهل السنة والسلف في القرآن الكريم . والله تعالى أعلى وأعلم .
                يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                Comment

                • د. هشام عزمي
                  باحث علمي
                  • Dec 2003
                  • 7007

                  #38
                  ما شاء الله .. ما شاء الله ..
                  بس انتو كده هتلخبطونا .. مرة أهل الحديث ومرة محب أهل الحديث .. كده نتلخبط
                  إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                  [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                  قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                  Comment

                  • thinkdeep
                    عضو
                    • Nov 2011
                    • 94

                    #39
                    ما زال دليلك ناقصًا ولا يفيد ضرورة وقوع البداء من الله عز وجل يا زميلي ..
                    كما ذكرت لك من قبل أن البداء يتناقض مع علم الله المحيط ..
                    أنا لا أستدل على وقوع البداء على الله، ألا ترى أنني صرحت أن الله إن كان من صفاته الكمال فالبداء يستحيل في حقه. في غير ما موضع من النقاش .
                    بل أستدل على أنه إن ورد احتمال البداء على تلك النصوص فإنه من جهة محمد وأن القرآن هو كلامه لا كلام الله، لأنه لابد من البداء على محمد فهو بشر.
                    وهو مالم تنقضه
                    ولقد أجبتَ عنه بمثل هذه الأقيسة مجددا فقلتَ:
                    والنصوص التي أتيت بها لا تفيد البداء ؛ لأن البداء يعني أن يعلم الله شيئًا لم يكن معلومًا له من قبل ..
                    وليس إجابة الله لسؤال أو إنزال حكم جديد يعني تجدد علم الله تعالى ..
                    فهو كسؤال التلميذ أستاذه عن مسألة ما ، والأستاذ يجيب ..
                    فإجابة الأستاذ على السؤال لا تعني تجدد العلم لديه ..
                    كذلك إجابة الله تعالى لأسئلة واستفسارات الصحابة لا تعني هذا ..
                    كما أن إجابته تبارك وتعالى لدعاء المضطر إذا دعاه لا تعني تجدد العلم بعد أن لم يكن ..
                    بل الله تعالى جعل لكل شيء سببًا ، وهيأ لكل أمر أسبابه ومقتضياته ..
                    وهذا بحكم سننه الكونية الماضية في المخلوقات ..
                    لكنه يعلم أزلاً أن كل هذا سيقع وأنه سيجيب هذا الداعي وهذا السائل ..
                    بل القياس الصحيح هو:
                    كأن يعرض أستاذ مسألة ثم يقابله التلميذ باعتراض يقدح في عموم تلك المسألة فيتدارك الأستاذ ذلك العموم باستثناء، كان ذلك التلميذ سببا في تذكيره به
                    وهذا ما أراه قدحا في الأستاذ وعلمه بحيث ترك ثغرة ومدخلا في مسألته، وأنه لو كان كفؤا لذكر الاستثناء من دون سبب، وهو ما يثبت جدارته وإحاطته بالمسألة، وهو ما يورث الثقة أيضا في نفس التلميذ باستاذه
                    وهذا ما كنت أعيبه كثيرا في أساتذتي فكثيرا ما كانوا يوردون المسائل، وعندما انبههم على بعض الاستثناءات والاستطرادات التي نسُوها، تداركوها، بل يعجزون عنها أحياناً
                    واستدلالك بأسئلة الصحابة وأسباب النزول وإن كان فيها نوع دليل أيضا على ما أرمي إليه، إلا أن تلك الأسئلة قد كانت ابتداء وليست اعتراضا كحالتنا هذه
                    وبالكلام على تهييئ الله للأسباب كما قلت وبالكلام على ما أورده الزميل الكريم (محب أهل الحديث) بقوله
                    ولماذا يغض الطرف عن هذا الأصل ! قوله تعالى : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وقوله : (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الْمُراد به : نُزول القرآن من اللوح المحفوظ جُملة واحدة .
                    قال القرطبي : ولا خلاف أن القرآن أُنْزِل مِن اللوح المحفوظ ليلة القدر جُمْلة واحدة ، فَوُضِع في بَيْت العِزّة في سماء الدنيا ، ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم يَنْزِل به نَجْمًا نَجْمًا في الأوامر والنواهي والأسباب ، وذلك في عشرين سنة .
                    وقال ابن عباس : أُنْزِل القرآن مِن اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكَتَبَة في سَماء الدنيا ، ثم نَزَل به جبريل عليه السلام نجوما - يعني الآية والآيتين - في أوقات مختلفة .
                    وبفرض تصديق هذا الكلام
                    فيمكننا أن نقول أن
                    - ما هي الآية التي كانت مثبتة في القرآن الموجود في السماء الآية الناسخة وهي غير أولي الضرر أم المنسوخة (التي بدونها)، أم هما معا؟
                    - ومعناه أن جبريل أنزل الآية الأولى ثم دفع الله ابن أم مكتوم (بقدَرِه الأزلي، وخلقِه لأفعال الناس) للاعتراض على الحكم فأنزل جبريل الآية الثانية.
                    هذا ما لست أنفي الحكمة فيه فحسب، (وعذرا) بل أربأ على الله أن يكون هكذا.
                    ولو دبروا لها وساسوا لها ما ساسوا من باب (وعين الرِّضا عن كل عيبٍ كليلة)
                    وكل من له آلة التمييز والعقل والاستقباح والاستحسان لا يخفى عليه هذا
                    فكثيرا ما رأيت اشتطاط الشُّراح في تكلف أنواع الحكم والغايات للمصنفين ولو لم يقصدوها.
                    فتجدهم يقولون قد قدّم هذا الباب لأنه كذا، وأخّر ذاك الفصل لما رأى له من كذا، ولو لم يقدمه لحدث كذا إلى غير ذلك من الاعتصارت على كره، وإدخال الجمل في سمِّ الخياط.

                    Comment

                    • thinkdeep
                      عضو
                      • Nov 2011
                      • 94

                      #40
                      أليس عندكم أن "المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو شرطا أحل حراما"

                      Comment

                      • أهل الحديث
                        طالب علم
                        • Oct 2011
                        • 951

                        #41
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. هشام عزمي مشاهدة المشاركة
                        ما شاء الله .. ما شاء الله ..
                        بس انتو كده هتلخبطونا .. مرة أهل الحديث ومرة محب أهل الحديث .. كده نتلخبط
                        سألتْ محب أهل الحديث عن د.هشام عزمي فقال : ثقة ثقة من أئمة السنة والمنافحين عنها ، شديدٌ على البدعة .
                        أعلى الله مقامكم شيخنا الكريم ، وما نحنُ إلا توأمين كما قال لي محبُ أهل الحديث أعلى الله مقامهُ في عليين ، وما وضعتُ مشاركتي إلا لأثراء كلامه حفظه الله تعالى .
                        يقول عبد الرحمن بن مهدي : ((لان أعرف علة حديث واحد أحب الي من أن أستفيد عشرة أحاديث)) .
                        و يزيد هذا العلم أهمية أنه من أشد العلوم غموضا ، فلا يدركه الا من رزق سعة الرواية ، و كان مع ذلك حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر ، واسع المران .
                        قال أحمد بن صالح المصري : ((معرفة الحديث بمنزلة الذهب و الشبه فان الجوهر انما يعرفه أهله ، و ليس للبصير فيه حجة اذا قيل له: كيف قلت: ان هذا الجيد و الرديء))

                        Comment

                        • عبد الواحد
                          محاور
                          • May 2005
                          • 2498

                          #42
                          كأن يعرض أستاذ مسألة ثم يقابله التلميذ باعتراض يقدح في عموم تلك المسألة فيتدارك الأستاذ ذلك العموم باستثناء، كان ذلك التلميذ سببا في تذكيره به
                          وهذا ما أراه قدحا في الأستاذ وعلمه بحيث ترك ثغرة ومدخلا في مسألته، وأنه لو كان كفؤا لذكر الاستثناء من دون سبب، وهو ما يثبت جدارته وإحاطته بالمسألة، وهو ما يورث الثقة أيضا في نفس التلميذ باستاذه
                          ترى في ذلك قدحا في علم الأستاذ ..
                          لأنه غاب عنك أنه ليس من الحكمة ذكر القاعدة وكل استثناءاتها منذ البداية. بل لابد أن تترسخ القاعدة العامة قبل أن يدرس التلميذ استثناءاتها
                          وليس من الحكمة أن يسرد المدرس على تلاميذه قائمة من الاستثناءات دون أن يضعهم أو يطلب منهم حل مشكلات متعلقة بأمثلة تطبيقية.
                          وبناء على تلك الأمثلة الواقعية يمكنهم القياس في المستقبل متى واجهوا حالات جديدة.
                          وهذا ما كنت أعيبه كثيرا في أساتذتي فكثيرا ما كانوا يوردون المسائل، وعندما انبههم على بعض الاستثناءات والاستطرادات التي نسُوها، تداركوها، بل يعجزون عنها أحياناً
                          إذاً أنت تعيب على كل مدرسي العالم!

                          {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}

                          Comment

                          • د. هشام عزمي
                            باحث علمي
                            • Dec 2003
                            • 7007

                            #43
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أهل الحديث مشاهدة المشاركة
                            سألتْ محب أهل الحديث عن د.هشام عزمي فقال : ثقة ثقة من أئمة السنة والمنافحين عنها ، شديدٌ على البدعة .
                            أعلى الله مقامكم شيخنا الكريم ، وما نحنُ إلا توأمين كما قال لي محبُ أهل الحديث أعلى الله مقامهُ في عليين ، وما وضعتُ مشاركتي إلا لأثراء كلامه حفظه الله تعالى .
                            بارك الله فيكم يا شيخنا .. وأنا أقل بمراحل مما ذكره الشيخ الحبيب في حقي ..
                            إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                            [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                            قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                            Comment

                            • thinkdeep
                              عضو
                              • Nov 2011
                              • 94

                              #44
                              أرى أن الدكتور هشام وكَل إليك أن تنبري لهذه المناظرة يا زميلي الكريم عبد الواحد. فإن كان كذلك فأشكره جزيلا على ما منحني من وقته وقد استفدت منه كثيرا، وقد لمست فيه نباهة وكَيسًا.
                              وإن أراد المتابعة وكانت لكم الثقة التامة فيه، فليُترك الحوار بيننا، ممتنا للزملاء الأفاضل.
                              ومع ذلك سأجيب عن الأخ عبد الواحد

                              Comment

                              • د. هشام عزمي
                                باحث علمي
                                • Dec 2003
                                • 7007

                                #45
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة thinkdeep مشاهدة المشاركة
                                أنا لا أستدل على وقوع البداء على الله، ألا ترى أنني صرحت أن الله إن كان من صفاته الكمال فالبداء يستحيل في حقه. في غير ما موضع من النقاش .
                                بل أستدل على أنه إن ورد احتمال البداء على تلك النصوص فإنه من جهة محمد وأن القرآن هو كلامه لا كلام الله، لأنه لابد من البداء على محمد فهو بشر.
                                وهو مالم تنقضه
                                أنا لا احتاج أن أنقضه ؛ لأنك لم تثبته ..
                                ومعنى كلامك أنه طالما هناك احتمال وقوع البداء ، إذن فالقرآن ليس من عند الله ..
                                فيكون الاستنتاج مبنيًا على انعدام الدليل أو احتماله ..
                                فهل هذا منطق سليم للتفكير أصلاً ..؟
                                إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                                [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                                قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                                Comment

                                Working...