المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الربوبي
مشاهدة المشاركة
وبالفعل هناك فرق بين معنى الرضا ومعنى الحب وبين معنى الغضب ومعنى الكراهية لكن الشاهد الذى أريده يتحقق بكليهما ولتكن العبارة على هذا النحو :
أنت تقر بأن الخالق متصف بصفات العظمة والكمال والعلم
إذا هو يعلم ما يجرى فى حياتنا
فلو قلت أن أفعالنا عند الله سواء فلا يحب شيء منها ولا يكره شيء ولا يحب شخص بسبب هذه الأفعال ولا يكره شخص بسبب تلك
لكان لزاما عليك أحد ثلاث أمور كلها باطلة
إما أن الله يعلم وقوع تلك الأفعال لكنه لا يعلم قبيحها من حسنها وهذا باطل قطعا (لأنك جعلتنا نحن المخلوقين أكمل علما وحكما من الخالق لأننا نعلم الأفعال وحكمها وهذه زيادة فى العلم )
وإما أن الله خدعنا بأن فطرنا على أن هذه الافعال قبيحة وهى ليست كذلك (أى أن الحقيقة التى علمها الله ولم نعلمها هى إستواء تلك الأفعال ببعضها) وهذا باطل قطعا لأنه يكون قد أخبرنا عن طريق الفطرة بأشياء مخالفة للواقع وهذا كذب والكذب نقص لا يليق بالخالق العظيم الكامل
و إما أن يقال أنه لا حكم يترتب على العلم بالشيء وأن الحب والكراهية هما حكمان ينتجان من المفاجأة بحدوث الشيء فقط وليسا نتيجة العلم به (وهذا ما قررته أنت فى مداخلتك السابقة ) وقد تبين بطلان ذلك هنا:
(الحب والكراهية لشيء هما حكمان نتيجة للعلم بحقيقة الأشياء وليسوا نتيجة للمفاجأة بوقوع الشيء
فأنا أكره الظلم والكبر والكذب لأنى أعلم أنها صفات قبيحة ليس لأنى فوجئت بوقوعها وغيرى الذى لا يعلم حقيقة هذه الأشياء لا يستقبحها فلا يكرهها فهذه صفة نقص فيه لأنه لا يعلم الإختلاف بين هذه الصفات والإختلاف بين تبعاتها فهما عنده كالمترادفات لا فرق أن تقع هذه أو تلك ومن يرى وقوع الخير مثل وقوع الشر ولا فرق وهما سواء فهو جاهل والجهل نقص
والعلم كمال وهو اللائق بالخالق العظيم
فأحتاج أنا أن اعرف ما يمكن أن يقع منى على وجه يحبه الله ويحبنى بسببه وما يقع على وجه يكرهه الله ويكرهنى بسببه وهذا هو الهدف الوحيد الذى يقبله الإنسان كهدف للحياة ولا يقبل غيره من حياة البهائم التى لا هم فيها غير الأكل والشرب والجماع
إذا فكل فعل يجرى فى الأرض له مردود من محبة الله أو كراهته
ولذلك كانت أعظم حاجاتنا نحن المكلفين المختارين لأفعالنا أن نعلم ما يحب الله وماذا يكره وهذا لا سبيل له إلا بالوحى
وانت تقر بأن الله يهدى مخلوقاته لينالوا حاجاتهم
وهو يعلم تلك الحاجة عندنا
ويقدر على هدايتنا لها
فكيف لا يرسل الرسل بالوحى؟
وأضرب لك مثلا على أمر نحتاج أن نعلم هل يحبه الله أم يكرهه
أقرب شيء هو الخلاف القائم بيننا الآن
هل يحب الله أن نعبده ونخلص له كل أعمالنا ونعظمه أم يكره ذلك ؟
هل يحب الله أن ننسب النجاح الذى نحققه له أم ننسبه إلى انفسنا ؟
هل يحب الله أن نحمده على نعمه أم يكره ذلك ؟
هل يحب الله أن نلجأ إليه وندعوه أم يكره ذلك ؟
هل نتوكل على الله بعدما علمنا أنه على كل شيء قدير أم لا؟
كيف نتوكل عليه ؟
هل نترك الأسباب بالكلية أم نأخذ بالأسباب وإذا فقدناها فقدنا الأمل؟
فطرنا الله على حب تحقيق مصالحنا وعلى حب الصدق والامانة فماذا نفعل إذا تعارضا أيهما يحب الله أن نقدمه ؟
ما جزاء من لم يفعل ما يحبه الله وما جزاء من تتبع ما يحبه الله؟
هل معنى أن أفعالى بإرادتى الحرة أن الله ليس له سلطان عليها أم أن معنى أن الله خالق كل شيء أننى ليس لى إرادة حرة أم أمر غير ذاك وذاك؟
والناس مختلفين كما ترى لأن الفطر تتبدل والحاجة شديدة لإجابة هذا الأسئلة وغيرها كثير لا يكاد يحصى
ولذلك كثيرا ما يطلق على القرآن ذكر لأنه يذكر بما فى فطرة الناس ليبصروا ما غفلوا عنه
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الربوبي
مشاهدة المشاركة
فضلا على أن الفطر كما نبهت سابقا تتغير وتحتاج إلى التذكير وهذا تراه فى كل طفل تعامله تجده على البراءة والطيبة والطهر التام ثم يكبر فيفعل أفعال الشياطين وما لا تفعله الشياطين أيضا

.... ومن ناحية اخرى كما أسلفت لك ، أنا تنازلت عن تلك الفكرة لقناعتي بأنها ليست دليلاً قوياً لنفي حدوث التدخل الإلهي عبر إرسال الرسل ، ولكني بالتأكيد أجد صعوبة في إستيعاب أن يلجأ رب العالمين لبشر معرضين للخطأ والإتهام بالكذب لتبليغ رسالته
Leave a comment: