اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم ..(مختصر)

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • القلم الحر
    عضو
    • Nov 2004
    • 1056

    #16
    معجزات مشهورة
    -فمن المشهور الظاهر ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعمار: (( تقتلك الفئة الباغية )) ، وهذا جرى مخبَره بعد نحو من ثلاثين سنة على ما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الحديث معلوم صحته ، لا إشكال فيه ولا لبس عند أهل النقل .
    وذلك لما اشتهر من تفاوض أصحاب معاوية واضطرابهم في تأويله ، فمرة يقولون: أنحن قتلناه ؟! إنما قتله من جاء به -ومرة يقولون: نحن البغاة ، لأنا نبغي دم عثمان .او كما قال شاعرهم : نبغى ابن عفان باطراف الاسل

    ومن الخبر المشهور ايضا ما كان من (( النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إنذار عائشة رضى الله عنها ، وتعريفه إياها: أن كلاب الحوأب تنبحها في مسراها
    واشتهرت القصة فيه ، حتى ذكر كلاب الحوأب أهل اللغة في كتبهم .
    وقال الخليل في كتاب (( العين )): (( الحوأب موضع حيث نبحت الكلاب عائشة )) ، وقال ثعلب في كتاب (( الفصيح )): (( وهي كلاب الحوأب مهموز - يعني الحوأب ))
    ومن ذلك (( نعيه النجاشي وهو صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ، وصلاته عليه ، ثم ورد الخبر بموته في اليوم الذي كان نعاه ))ولشهرته جعل كثير من الفقهاء تكبيره صلى الله عليه وآله وسلم أصلا في الصلاة على الجنائز .

    ومن ذلك حديث (( الشاة المسمومة ، التي قدمتها امرأة يهودية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بخيبر ، فلما أكل منها لقمة أو لقمتين ، وأكل منها مَن هناك من أصحابه ، قال: إنها تخبرني أنها مسمومة ، وقال لها: لم فعلت ذلك ؟ قالت: أردت إن كنت كاذبا أن يستريح الناس منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك )) . وهذه قصة
    مشهورة حتى تكلم المتكلمون في كيفية خبر الشاة ، وأن ذلك يكون كلامها ، أو كلاما يخلقه الله تعالى فيها ، ومن يكون متكلما به .
    وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عند وفاته: (( ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فالآن قطع أبهري )) ، وكل ذلك يبين اشتهارته واستفاضته .
    ومن ذلك حديث الاستسقاء ، وهو (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شُكي إليه الجدب وهلاك المواشي ، لانقطاع الأمطار ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى السماء ، وجعل يدعو الله عز وجل وما في السماء سحابة ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى نحره وصدره ، حتى ابتدأت السحائب ترتفع وتجتمع وأرخت عزاليها ، ثم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: الغرق . الغرق . تهدمت البيوت .
    فقال صلى الله عليه وآله وسلم: حوالينا ، ولا علينا . اللهم على الظهران والجبال ، وبطون الأودية . فانجاب السحاب عن المدينة ، وصار حولها كالإكليل ، ومطروا بعد ذلك مدة طويلة ، وقد اختلفوا في مقدار تلك المدة .
    فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لله درُّ أبي طالب ، لو كان حياً لقرت عيناه . من ينشدنا قوله . فقام علي فقال: يا رسول الله . كأنك أردت:
    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    . . . إلى آخر الأبيات .
    وهذه قصة مشهورة ، حتى صار قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( حوالينا ولا علينا )) . مثلاً يضرب لاشتهاره .

    -ومن المشهور (( تعريفه صلى الله عليه وآله وسلم أويس القرني ، وأنه به برص ، دعا ل‍ه الله فبرىء منه ، إلا قدر الدرهم )) ، إلى غير ذلك من أحواله ، حتى ذكره عمر ، وسأل عنه وطلبه حتى ظفر به .

    Comment

    • القلم الحر
      عضو
      • Nov 2004
      • 1056

      #17
      يقول تعالى :
      {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم..)
      ان ايات القران العظيم خزائن نور و معرفة , فلنتامل نور هذه الاية الشريفة
      لقد جعل القران اكبر شهادة على نبوة الصادق الامين ص : الله سبحانه !
      لان الحقيقة ببساطة اننا نعرف محمدا ص بالله تعالى
      فمن سار على درب هذا الانسان الطاهر يغمره النور المجرب عند ملايين المسلمين
      نور التقوى و الخشية
      نور الصبر و ضياؤه
      نور الشكر و تحطيم الانا و عبادة الذات
      نور البر و الصلة
      نور الدمع الجارى فى الاسحار
      نور الرفق
      نور الله تعالى يشق غيوب القلوب و حجب الظلمات النفسية
      و هذه امور مجربة ثابتة كثبوت الحقائق العلمية

      الخلاصة انه لا سبيل الى الله الا بوسيلة محمد
      و قد يقال هنا اننا نجد نصارى و بوذيين .. الخ يشعرون بالسكينة و نحوه
      و الواقع انها سكينة البهائم بل اضل !
      لانهم لم يعرفوا الله الاحد /و هنا يتميز دين الحبيب محمد ص فهو نور مع عقل يعترف بحقيقة وحدانية الله فضلا عن وجوده
      ان الله تعالى هو المتكفل بهداية الناس الى محمد ص فهو اكبر شهيد على نبوته
      فقط جرب ان تثق فى نزاهة هذا المخلوق الطاهر و قم ليلة كتلك الليالى التى ظل يقيمها خاشعا لرب العزة و سيغمرك النور السوى
      و تدرك عندها حلاوة الايمان , و مقولة سبط محمد ص :
      الهى ماذا وجد من فقدك
      و ماذا فقد من وجدك
      و ما ضرنا لو صلينا ! اليس احتمال صحة نبوته ص قائم ؟

      Comment

      • القلم الحر
        عضو
        • Nov 2004
        • 1056

        #18
        ختاما ..
        لقد عرفت الله بالدعاء
        ان اهم ما يرسخ الايمان بوجود الله الدعاء , اذ ان الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه، {قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين. بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون}
        قال رجل لجعفر بن محمد الصادق رضوان الله عليهم : يا بن رسول الله دلني على (الله) ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني ، فقال له: يا عبد الله، هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم ، قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم ، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ فقال: نعم ، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله
        و ليس يخفى ان اكثر الملحدين يحتج على عدم وجود الله بما يزعمون من عدم استجابة الدعاء , و الجواب :
        1- ان الاجابة لا تتخلف لكن قد تتاخر , و هناك ذنوب تحبس الدعاء
        2- انهم لا يتوجهون الى الله بمحمد , و ان الدعاء لا يرفع الى شاهق ساحة الربوبية الا بذكره و الصلاة عليه صلى الله عليه و آله
        { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}
        و قد ادركت بفضل الله ان عامة الشكوك وساوس يدفعها الدعاء و الاعتصام بالله
        يقول سبحانه :
        "إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

        Comment

        • عيون السود@
          عضو
          • Mar 2012
          • 566

          #19
          السلام عليكم

          شكرا لموضوعك ولكن من هو ( أبو الزهراء ) ياأخ !

          هل تقصد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام !

          هل تقصد أن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ( أبو البنات ) !

          أنتبه ياأخ لقد قال الله تعالى :

          النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ

          سورة الاحزاب آية 6

          أن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ( أب لكل رجل مؤمن ) وأن أردت أن تطلق عليه أي لقب فعليك أن تسميه ( أبو أبراهيم ) أو ( أبو عبد الله ) وبذلك يطلق عليه لقب ( أبو الرجال ) ياأخ !

          هدانا الله تعالى لصراطه المستقيم

          آمين يارب العالمين

          Comment

          • القلم الحر
            عضو
            • Nov 2004
            • 1056

            #20
            شكرا لمشاركتك اخى الكريم فقد نبهت الى امر مهم هو ان الاسلام نقض عرف الجاهلية فى كراهية البنات !
            و قد كنيت الحبيب بابى الزهراء لانها بضعة منه و سيدة نساء العالمين
            و قد بلغ اجلاله اياها مبلغا مدهشا
            (( كان إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها )) أبو داود والترمذي والنسائي .
            ومن صور الترحيب والبشاشة لابنته ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : (( كن أزواج رسول الله عنده فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فلما رآها رحب بها وقال: " مرحباً بابنتي " ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله )) رواه مسلم .

            Comment

            • القلم الحر
              عضو
              • Nov 2004
              • 1056

              #21
              نور القرآن و كفى
              ان تدبر القرآن بقلب خالى خير سبيل الى الايمان , فهو نور يهدى و شفاء
              و هذا ما فطن له الفلاسفة بعد اللتى و اللتيا
              يقول الرازى فى وصيته :فاعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب من كل شيء شيئا لأقف على كميته وكيفيته، سواء كان حقاً أو باطلا، إلا أن الذي نُطِقَ به في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة المتحيزات موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة، ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بان العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية، ))
              و ابن سينا ايضا انتهى الى تدبر القران و مطالعته الى ان توفى
              قال الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن: حدثنا أبو اليقظان، حدثنا عمار بن محمد الثوري أو غيره عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله عز وجل، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عِصْمَة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، لا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَق عن كثرة الرد، فاتلوه، ..

              Comment

              • عيون السود@
                عضو
                • Mar 2012
                • 566

                #22
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القلم الحر مشاهدة المشاركة
                شكرا لمشاركتك اخى الكريم فقد نبهت الى امر مهم هو ان الاسلام نقض عرف الجاهلية فى كراهية البنات !
                و قد كنيت الحبيب بابى الزهراء لانها بضعة منه و سيدة نساء العالمين
                و قد بلغ اجلاله اياها مبلغا مدهشا
                (( كان إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها )) أبو داود والترمذي والنسائي .
                ومن صور الترحيب والبشاشة لابنته ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : (( كن أزواج رسول الله عنده فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فلما رآها رحب بها وقال: " مرحباً بابنتي " ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله )) رواه مسلم .
                http://www.saaid.net/mohamed/218.htm
                السلام عليكم

                ‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن عبد العزيز ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن حسان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏قريش هو ابن حيان ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
                ‏دخلنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على ‏ ‏أبي سيف القين ‏ ‏وكان ‏ ‏ظئرا ‏ ‏لإبراهيم ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏فأخذ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك ‏ ‏وإبراهيم ‏ ‏يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تذرفان فقال له ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏وأنت يا رسول الله فقال يا ‏ ‏ابن عوف ‏ ‏إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏لمحزونون ‏
                ‏رواه ‏ ‏موسى ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان بن المغيرة ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏


                أن أردت ياأخ مرة أخرى أن تكني نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فقل ( أبو أبراهيم ) الذي جعل عين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام تدمع وجعل قلبه يحزن عليه ياأخ !


                وهذا ليس سبب في كره البنات ياأخ وأنا لم أنفي حب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها وأرضاها !

                ولكن نفيت أن يكنى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام باأبو الزهراء ياأخ ولأن لديه أبن وهو أبراهيم رضي الله عنه وأرضاه !

                هدانا الله تعالى لصراطه المستقيم

                آمين يارب العالمين

                Comment

                • عيون السود@
                  عضو
                  • Mar 2012
                  • 566

                  #23
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيون السود@ مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم

                  ‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن عبد العزيز ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن حسان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏قريش هو ابن حيان ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
                  ‏دخلنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على ‏ ‏أبي سيف القين ‏ ‏وكان ‏ ‏ظئرا ‏ ‏لإبراهيم ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏فأخذ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك ‏ ‏وإبراهيم ‏ ‏يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تذرفان فقال له ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏وأنت يا رسول الله فقال يا ‏ ‏ابن عوف ‏ ‏إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏لمحزونون ‏
                  ‏رواه ‏ ‏موسى ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان بن المغيرة ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏


                  أن أردت ياأخ مرة أخرى أن تكني نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فقل ( أبو أبراهيم ) الذي جعل عين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام تدمع وجعل قلبه يحزن عليه ياأخ !


                  وهذا ليس سبب في كره البنات ياأخ وأنا لم أنفي حب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها وأرضاها !

                  ولكن نفيت أن يكنى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام باأبو الزهراء ياأخ ولأن لديه أبن وهو أبراهيم رضي الله عنه وأرضاه !

                  هدانا الله تعالى لصراطه المستقيم

                  آمين يارب العالمين
                  السلام عليكم

                  قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حجة الوداع، وبعدها نزل قول الله عز وجل



                  ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (

                  فبكي أبو بكر الصديق عند سماعه هذه الآية..

                  فقالوا له: ما يبكيك يا أبو بكر أنها آية مثل كل آية نزلت علي الرسول ..

                  فقال : هذا نعي رسول الله .

                  وعاد الرسول.. وقبل الوفاة بـ 9 أيام نزلت آخر آية من القرآن

                  ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون( ...

                  وبدأ الوجع يظهر علي الرسول صلى الله عليه وسلم

                  فقال : أريد أن أزور شهداء أحد

                  فذهب إلي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء

                  وقال السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق (.

                  وأثناء رجوعه من الزيارة بكي رسول الله صلى الله عليه وسلم

                  قالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟

                  قال: ( اشتقت إلي إخواني )

                  قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟

                  قال : ( لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ( ..



                  ياأخ أن عين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام التي بكت على أبنه ( أبراهيم ) رضي الله عنه وأرضاه بكت أيضا علينا نحن ياأخ !


                  نحن أخوانه أي أهله ياأخ لقد قال الله تعالى :

                  النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ

                  سورة الاحزاب آية 6

                  نحن ( الرجال ) الذين نتكلم الان ياأخ من أهله ونحن من علينا أن نلقب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وأن أردت أن تطلق عليه أي لقب

                  فعليك أن تسميه ( أبو أبراهيم ) أو ( أبو عبد الله ) ولأن هذه الالقاب هي الالقاب التي تنادى لأباء الرجال ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام أب

                  للرجال ومنهم أبنه ( أبراهيم ) رضي الله عنه وأرضاه !

                  هدانا الله تعالى لصراطه المستقيم

                  آمين يارب العالمين

                  Comment

                  • القلم الحر
                    عضو
                    • Nov 2004
                    • 1056

                    #24
                    يا عزيزى بدلا من هذا الجهد الذى تبذله فى المسالة اكتب شيئا ينفع فى الموضوع
                    و لم يزل المسلمون يكنون محمدا ص بابى الزهراء بلا نكير
                    و لله در القائل :
                    وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ *** يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
                    لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا *** كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

                    فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا *** يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
                    وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا *** وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
                    أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري *** بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا

                    Comment

                    • عيون السود@
                      عضو
                      • Mar 2012
                      • 566

                      #25
                      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القلم الحر مشاهدة المشاركة
                      يا عزيزى بدلا من هذا الجهد الذى تبذله فى المسالة اكتب شيئا ينفع فى الموضوع
                      و لم يزل المسلمون يكنون محمدا ص بابى الزهراء بلا نكير
                      و لله در القائل :
                      وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ *** يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
                      لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا *** كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

                      فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا *** يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
                      وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا *** وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
                      أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري *** بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا
                      السلام عليكم

                      الشيء النافع في الموضوع هو رؤية دفاعك وجهدك الذي تبذله للتبيان عن دين الله تعالى وعن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ياأخ !

                      وهذا مشكور عليه ياأخ وبارك الله فيك وهداك الله تعالى لصراطه المستقيم !

                      وعذرا أنا لست من هؤلاء المسلمون الذين يسمون نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ( بأبو الزهراء ) أه قصدي ( أبو فاطمة ) رضي الله عنها وأرضاها !

                      هدانا الله تعالى لصراطه المستقيم

                      آمين يارب العالمين

                      Comment

                      • القلم الحر
                        عضو
                        • Nov 2004
                        • 1056

                        #26
                        اضافة فى هدى القرآن..
                        الإسلام نفسه كاسم لهذا الدِّين القويم الذي جاء به خاتم الأنبياء وسيد المرسلين (صلى الله عليه واله وسلم ) مشتقٌّ من التسليم
                        إن التسليم بالحكم الشرعي هو أساس الدِّين وهو موضوع الابتلاء الأوّل للملائكة في أمر السجود لآدم ( ) . ولذلك جمع الإسلام كلّ من  اسلم وجهه لله وهو محسن . وقد جاء هذا التعقيب على دعاء بعض أهل الملل بقولهم ( لن يدخل الجنة الا من كان هوداً أو نصارى) ، و قولهم  نحن أحباء الله ) وأمثالها وقد ظهر استثناء لبعضهم وثناء على طوائف منهم وهم على شرائعهم ومناهجهم وعدَّهم القرآن من جملة المؤمنين
                        فالمناط والمرجع في الإيمان هو الإذعان والطاعة لأمر الله ،
                        و اما العقل فنظرية القرآن تبطل مقولة : اتفاق العقلاء فى التفصيلات
                        الوجوه إذ المعلوم أنّه من تنظير الذين لا يؤمنون بالوحي فقد تبنّاه الفلاسفة حيث لا يوجد أمامهم للحكم على الاشياء الا العقل فاجتهدوا في إثبات حجّيته في نظرية المعرفة ، ونقد الأسس التي تقوم عليها عملية الإدراك للتوصل إلى حكم يقيني بالأشياء فلم يفلحوا ولن يفلحوا إذ لا مخرج من حكم الله:
                        (و له اسلم من في السماوات والأرض طوعاً و كرها)
                        وقد دافع عنه الماديون وهو من تنظيرات الماركسية المعروفة .
                        ومع ذلك فإن اصطلاح ( اتفاق العقلاء ) مخالف للنص القرآني و للسنّة فقد قال تعالى على ما ذكره من كلام الذين كفروا :
                        ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير )
                        وإذن فهؤلاء يقرّون بأنّهم غير عقلاء مع أنّهم من جملة النوع المقصود به في الاصطلاح .
                        وقال تعالى :
                         أتحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً
                        وإذا كان الأكثرية غير عقلاء فمن أين يأتي اتفاقهم على الحسن والقبح ؟ بل يبدو منه العكس وهو اتفاقهم على قلب المعادلة حيث جعلوا القبيح حسناً والحسن قبيحاً .
                        بل إن أهل الإيمان أنفسهم غير مكتملي العقول ولذلك جاء التعليل بعد ذكر بعض الأحكام والتنبيهات إلى الآيات بقوله تعالى :
                        (لعلكم تعقلون ).
                        فإن التعليل يفيد العكس ، يفيد أن الحكم إذ جاء فلأجل أن نتعقل
                        . قال تعالى :
                         قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكلِّ شيء عليم 
                        الحجرات 16 / 49
                        فالتعليل في قوله تعالى(لعلكم تعقلون ) - خطاب موجّه للمؤمنين وهم مجموعة اقل بكثير من مجموعة العقلاء على الاصطلاح ويلزم منه أن المؤمن ناقص العقل ويكتمل بالخطاب ويعقل عن طريق الحكم الإلهي لا العكس .
                        هذه مجموعة من الآيات التي تتحدث عن النسب الخاصة بالناس من كافة وجوه مواصفاتهم العقليّة والنفسية والعلمية :
                        أ –  وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك  -116 /6 .
                        إذن فطاعة مجموع هؤلاء (العقلاء ) ضلال ! فأين الحجّة في حكمهم العقليّ ؟
                        ب.  بل جاءهم بالحقّ وأكثرهم للحق لكارهون  - 70 /23
                        عقلاء يكرهون الحقّ ! فكيف احكم بحكمهم واحتج به على الشرع فوق ذلك ؟
                        ج-  فأبى أكثر الناس الا كفورا -50 /25
                        هذا مجموع الناس فليخرجوا لي منهم العقلاء ويحدّدوا من منهم يحتج بحكمه العقليّ ؟
                        د .  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  -40 /12
                        ه. بل أكثرهم لا يعلمون الحقّ فهم معرضون  - 24 /12
                        و.  ولكن أكثر الناس لا يعمون  -38 /16
                        هؤلاء هم الناس وهم لا يعلمون الا قلة منهم فليخرجوا لنا القلة ويحدّدوا من هم حتى يحتج بحكمهم العقليّ .
                        ز .  وأكثرهم لا يعقلون  - 103 / 5
                        ح.  ولكن أكثرهم يجهلون  - 111 /6
                        ط.  بل أكثرهم لا يعلمون  - 25 /31
                        ي.  فاعرض أكثرهم فهم لا يسمعون  - 4/41
                        ك.  وما يتبع أكثرهم الا ظناً - 36 /10
                        ل.  وأن أكثرهم فاسقون  -49/5
                        م. وأن كثيراً من الناس لفاسقون  -49 /5
                        ن. ثم أن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون  -33/5
                        س.  ولكن أكثرهم لا يشكرون -73/27
                        ع. ولكن أكثر الناس لا يؤمنون -1/13
                        ف.وأكثرهم للحق لكارهون 
                        لقد أثبتت هذا الآيات وغيرها على الناس كمجموع صفات ونفت عنهم صفات أخرى فممّا أثبتت عليهم :
                        الجهل ، الفسوق، والأعراض ، والإسراف ، والحكم بالظّن واتباع الظّن ، والضلال ، والكفر ، وكراهة الحقّ . و مما نفت عنهم : العلم ، والشكر ، والإيمان ، ومن الحواس السمع والإبصار في قوله تعالى :
                         و تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون 

                        فلا وجود للعقل الجمعي الذي يحكم بحسن وقبح الأفعال فلم يبق من الخلق الا أقلية من الذين آمنوا وأنزل إليهم الكتاب لعلهم يعقلون فهم غير مكتملي العقول – ماخلا المؤمنين
                        فالعقل لا يحكم مسبقاً بحكم يقيني ولا يحكم لاحقاً ليصحّح أو يصدّق الحكم الشرعي فضلاً عن أن يحكم باللزوم فضلاً عن أن يحكم بحجّية حكمه المستقل عن الشرع .
                        أمّا الموارد التي جاء فيها تعليل توجيه الخطاب للتعقّل فهي كثيرة منها :
                        أ. كذلك نبين لكم الآيات لعلكم تعقلون - 61/24
                        ب.  انا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون -2/12
                        ج. كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون - 242/2
                        د. و لتبغوا أجلا مسمى و لعلكم تعقلون -67/40
                        هـ. قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون -17 /57

                        Comment

                        • القلم الحر
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 1056

                          #27
                          لا يقرّ الماديون بشيء وراء المحسوسات وكذلك لا يقرّون بالوحي وطريقهم الوحيد للمعرفة هو ( العقل ) .
                          ومع ذلك فبعد النهضة الأوربية و تبلور الاتجاه النقدي للعقل وأحكامه لتخليصه من الشبهات ولم يكن الدافع وراء ذلك إقرار بالدِّين والوحي أو محاولة للتوفيق بين حكم العقل وحكم الشرع بل جاء ذلك بسبب من الدليل العلمي والواقعي لأخطاء الحكم العقليّ .
                          وكان نقد العقل يتنامى إلى عهد ( عمانؤيل كانط ) الذي وجّه نقوداً للعقلين العملي والنظري في كتابين مشهورين .
                          وكان (كانط ) مع ذلك من المتدينين بهذا المعنى حيث حاول إثبات واجب الوجود – بالواجب نفسه بناء على نظريته الأخلاقية بعدما أشار إلى فساد بقية الأدلة . وفي نقده للميتافيزيقيا قال : أنّها ليست مقبولة عند الجميع كالعلمين الآخرين – الرياضيات والعلم الطبيعي ـ وأن هذا يدل على أننا لو نملك الحدس العقليّ لكانت مثلهما في القيمة والقبول وأن الاعتقاد بان العقل قادر على وضع مثل هذا العلم النظري إنما هو نتيجة لوهم قاهر(.
                          وكذلك يميز بين النطق والفهم – فالنطق يستخدم الأقيسة الثلاثة المعروفة الاقتراني والشرطي المتصل والشرطي المنفصل بينما وظيفة الفهم هي الحكم أيّ الربط بين الظواهر بواسطة المقولات وتركيبها . ويحاول كانط من هذا التفريق وضع ميتافيزيقيا علمية . فالاستدلال في النطق على ضربتين : ضرب منطقي وضرب مفارق واستدلالة المفارق عبث لا غناء فيه لأنه يركب أقيسة فاسدة مؤلفة من أربعة حدود ، إذ تنتقل المعاني كما هي في الفكر من صور بحتة إلى أشياء بالذات خارجة عن متناول الفكر فيكون لكلّ من هذه المعاني مدلولان الواحد صوري في المقدم والآخر مادي في التالي . وبذلك تكون طبيعة الوهم الميتافيزيقيا في النطق حيثما لا يصادف المطلق في التجربة فإنه يخترع المعاني و يعتبرها المبادئ القصوى . وهكذا فعل أفلاطون حينما توغل في ما بعد المحسوس على أجنحة المُثُل في خلاء العقل الخالص والذي يشبهه بحمامة لازالت تشق الهواء فخيل إليها أنّها ستكون أكثر توفيقاً لو طارت في الخلاء المطلق .
                          لم يكن كانط يهاجم الدِّين بل بالعكس حسب ما ادّعى أراد تخليص الدِّين من أحكام العقل المسبقة متأثراً بالمذهب المسمى ( الشيعة التقوية ) والتي من مبادئها أن الإيمان في جوهره هو محبة الله وتعتبر اللاهوت تفسيراً مصطنعاً أقحم على فكرة الإيمان اقحاماً حيث قال في وصف فلسفته :
                          ( أردت أن اهدم العلم بما بعد الطبيعة لأقيم الإيمان )).
                          وإني إذ أعرض هذا الأمر فإنما افعل ذلك للدلالة على أن هذا الرجل لو كان ملحداً – أو ماديا لما كان من أهدافه الحطّ من قيمة العقل والإعلاء من شان القانون الأخلاقي الطبيعي في كتب متلاحقة من نقد العقل خصوصاً .
                          والذين انتقدوا نظريته الأخلاقية كانوا جاهلين بقراءة كانط قراءة صحيحة . فكأنّهم أرادوا منه أن يقيم على الأخلاق دليلاً عقليّاً في وقت كان كانط يرفض الحكم العقليّ المستقل فقال ( يوسف كرم ) صاحب كتاب ( تاريخ الفلسفة ) جرياً وراء ميتافيزيقيا أفلاطون :
                          ( أخفقت محاولة كانط لإقامة الأخلاق على أسس وطيدة )
                          فهو يرد عليه بالمطلوب لأن كانط ينكر أصلاً وجود الدليل العقليّ فيما وراء المحسوسات – الاّ الدليل الكلّي الذي هو ذاته الشعور الوجداني الذي هو أوليات العقل فهي ضرورية أساسا قبل الأحكام التركيبية ولذلك فهو يعتقد أن الإيمان قائم على أساس متين في ذاته وأن الأخلاق هي الدليل وليست شيئاً مدلولاً عليه فهي انبثاق النور الإلهي ظاهراً في ذات الاشياء مثل النجوم حيث قال : شيئان يملأني إعجابا السماء ذات النجوم فوق رأسي والقانون الخلقي في نفسي).
                          وما اقرب كلامه من تراث الأنبياء لو كان ثمة قوم يقرءون بغير حكم عقليّ مسبق فيحكمون عدلاً .
                          إذن فهذا المهاجم للعقل ليس مادياً ولا تابعاً للموجة المادية بل وليد تربية محدّدة ( حيث ولد من أبوين فقيرين على جانب عظيم من التقوى والفضيلة )(2). حسب ما ذكره خصومه .
                          نقول ذلك بغض النظر عن أخطاء وملابسات ارتكبها تأثراً بتيارات واتجاهات أو بسبب قصور المعلومات المتوفرة لديه عن الوحي وبغض النظر عن طريقتنا في إقامة هذا الدليل حيث نرى أن الحقّ والمنطق يقتضيان الإتيان ببرهان على عدم حاجة الأخلاق إلى دليل وإثبات أنها ليست من المدلول عليه إذ أن القول بعدم الحاجة إلى دليل هو بحاجة أيضاً إلى دليل وبهذا يتمّ البرهان وتسقط الأفلاطونية فعلاً سقوطاً كاملاً مع أوهام الميتافيزيقيا ويصح عندئذ الاعتقاد بظهور المعرفة العقليّة الحقّة التي تشبه المعرفة الطبيعية والرياضيات من كلّ الوجوه وتتفوق عليها . وقد أقمنا الدليل على ذلك و خلاصته التجربة ذاتها فمن قام بالتجربة وجد النتيجة ومن لم يفعل لم يحصل على ناتج وبذلك نحول وجهة الفكر الميتافيزيقي من البحث عن الله كموضوع أو ذات إلى البحث عن تجربة العلاقة مع الله ، فالعلاقة خاضعة للتجربة وأن كان ما وراء المحسوسات لا يخضع لها مع تحفظنا على تعبير ( ما وراء المحسوسات ) .
                          ولا يحدث ذلك الا بعد البرهان المنطقي على استحالة افتراض عدم وجود الله مقدماً ليمكن البرهنة على وجوده لاحقاً فهذا الفرض نفسه محال ، والناتج منه أن وجوده حقيقة وجودية أوّليٌّة لا يمكن افتراض نقيضها الا بسقوط وجود المفترض قبل ذلك فيسقط البحث وبهذا يمكن قبول الجزء المتعلِّق بنقود العقل عند كانط بعد إجراء هذا التعديل والأئمة بالبراهين أعلاه .
                          ولم يكن هؤلاء الذين ذكرناهم فقط قد وجّه نقداً للحكم العقليّ المسبق أو قاموا بإبطاله . فثمة مفكرون وفلاسفة بالعشرات قاموا بمثل هذه المحاولات وكلّهم من المدافعين عن الدِّين إذ لاحظوا أن المادية والإلحاد إنما يستند إلى حكم العقل وأن أفلاطون وارسطوا كأنما أقاموا صنماً يُعبد من دون الله ويبرر للذين كفروا مقولاتهم ويضفي عليها صبغة منطقية بل لاحظوا أن التخريب في الدِّين نفسه إنما هو بسبب ما يسمّى بأحكام العقل . فكلّ من هب و دب وكلّ من أراد أن يُدخل في الدِّين ما ليس فيه إنما يبدأ بعبارات مثل : من نافلة القول ، لاشك أن كذا هو كذا ، مما لا يختلف حوله اثنان ، من المتفق عليه ….الخ . وأنيَ ما وجدت أحدا صادقاً في هذه العبارات فكلّ ما ذكروه غير متفق عليه وليس من نافلة القول وليس ثمة شيء اتفق عليه كلّ الخلق بعدما كذبوا الرسل (  )فيما جاءوا به من عند الله ونسوا ما فُعل بالأمم من قبلهم بل الرسل ( ع ) أنفسهم لم يقولوا أنّهم جاءوا بما اتفق عليه العقلاء بل صرحت الكتب المنزّلة أنها جاءت بما يكذب به عادة أكثر الخلق . وإذن فاتفاق العلاء هو حجّة الجهلاء لأنها بقبال حجّة الله- فلله الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ، بل هي فتنة لكم و متاع إلى حين.
                          فمن هؤلاء مثلاً:
                          1. فليستي دي لامني (1782-1854) م : وهو قسيس أراد أن يعالج (عدم المبالاة بالدِّين ) كما يذكر يوسف كرم وهو عنوان الكتاب فأرجع عدم المبالاة إلى ما سماه ( فكرة الفحص الحر والثقة بالعقل الرديء ). وهو كما ترى عين الأصولية الإسلامية فهي نسخة طبق الأصل لما فعله أهل الكتاب بالكتب المنزّلة(1).
                          بل قال هذا الرجل والذي لم يشتهر كالعادة ( وهي صفة حسنة جداً على ما يذكره الأئمة من صفات للمؤمنين لا احسب أن الأصوليين يجهلونها بل عامة الناس يعلمونها ) قال ما نصّه :
                          (أما المبتدعة في الدِّين فآية في التناقض إذ أنّهم يسلمون بالوحي ثم يدّعون لأنفسهم الحقّ في رفض ما يريدون رفضه من قضايا الوحي كأنما الله عنى بإنزال وحيه تركه عرضة للتغيير والتبديل )(
                          وبالطبع حاربته الكنيسة كعادتها وتحامل عليه مؤلف كتاب ( تاريخ الفلسفة ) تأيّيداً وولاءاً للقديس توما الاكويني الذي جمع بين العقل والدِّين بنفس الأسلوب الذي انتقده دي لامني .
                          2. جوزيف دي مستر (1753-1821) م :
                          كان من المؤمنين بالثورة في شبابه وبسبب كثرة المظالم فكّر بتحديد الفكر ونظام العالم بالرجوع إلى الدِّين . ألف الكثير من الكتب أشهرها أربعة ومنها كتاب ( البابا ) ، ومنع من تطبيق آراء علماء الطبيعة على المجتمّع وآراء العقل . ويرى أن الله طبع فينا الحقائق فلا مناص ولا خلاص من الشرور الا بالقضاء على مصدرها ومصدرها هو الأحكام الشخصية للذوات فحمل على العلم الطبيعي وعلى البروتستانتية .
                          ويبدو أنه وقع في مغالطات منها أن الحرية – حرية التعبير عن الرأي ـ أصل للشر .
                          وتصحيح هذا على الدِّين وخاصة الإسلامي هو أن الشرّ ليس في الحرية ، بل في نقيضها الذي هو الطاغوت الذي يصادر الحرية ولذلك فالشرّ في جهة أخرى وهي احترام كلّ رأي يعبر عنه فهذا هو الشر وقد دعوت في إحدى المحاضرات إلى التفريق بين حرية الرأي واحترام الرأي وقلت لابد من الحرية لأنها جوهر الدِّين ولكني سأعلن عن عدم احترامي للآراء الخاطئة وهذا منتهى الاحترام للحقيقة إذ لو احترمت كلّ رأي بهذه الحجّة لأصبح الباطل والحقّ على قدم المساواة من الاحترام ! .
                          ومن هؤلاء الذين أنكروا الحكم القطعي للعقل :
                          - فيخته الألماني الذي أقام فلسفته على أساس الأخلاق كمبدأ أول وفسر الدِّين تفسيراً إنسانيا اقرب إلى الإلحاد ورسم صورة لمستقبل سعيد على الواجب الأخلاقي . ومع ذلك لم يكن يؤمن بأحكام العقل بالمعنى الأفلاطوني .
                          ومنهم ( وليم هملتون ) و ( منسل ) وتلامذتهم أصحاب الفلسفة النسبية ومنهم ( الكسندر بن ) و ( توماس هكسلي ) و (جول سيمون ) و ( بول جاني ) ومعظم فلاسفة الواقعية و ( سترلنج ) من قادة الحركة الدِّينية بوجه المادية وهم مختلفون ما بين ماديين وروحيين وطبيعيين ومتصوفة أمثال الفيزيائي ( باسكال ) والكنسي ( هكسلي ) . فلم يكن نقد العقل والتشكيك فيه من غايات المادية كما يحسب البعض لأن المادية لا قيمة لأفكارها إذا أنكرت العقل والوحي معاً بل الماديون انتقدوا العقل حرصاً عليه وأهل الإيمان انتقدوا العقل لتخليص الدِّين من أحكامه الجزافية وتطهير الوحي من الآراء الشخصية ، لأنها أصنام بديلة للتي حاربها الدِّين .
                          السؤال الموجه الآن : أليس في كلام هؤلاء العقلاء جداً – إذ هم الحكماء على تعريف الفلسفة – وإنكارهم للحكم العقليّ دليلاً على عدم اتفاق العقلاء بشان الحكم العقليّ نفسه ! .
                          ولا ننتظر إجابة لأن المختلفين في حجّية الحكم العقليّ يستحيل اتفاقهم في حكم آخرلأنهم اختلفوا في العقل نفسه فكيف بغيره مما يكون الحكم فيه للعقل ؟ .

                          Comment

                          • القلم الحر
                            عضو
                            • Nov 2004
                            • 1056

                            #28
                            تبين أن العقل بهذا المعنى – عقل العقلاء – لا وجود له في النص الدِّيني
                            و السؤال : هل للعقل بعد حكمه على شيء بالحسن أو القبح أن يحكم بأنّه يكون كذلك عند الشارع أو لا ؟
                            اختلفوا في ذلك إلى حد التناقض
                            وأساس الخلاف هو في تحديد المقصود بـ ( الشيء ) هنا فهي العبارة المهمة في هذا التحرير . لأن الشيء إن كان المقصود به الكلّيات مثل الظلم فالعقل يحكم قطعاً أنّه قبيح ويحكم كذلك أن العدل حسن ويحكم قطعاً أن الشرع يحكم بهذا الحكم . وإنما منع منه المانعون لأنهم أدركوا أنّ المقصود بالشيء ليس الكلّيات . بل إرجاع الأفعال إلى عناوينها الأصلية فمثل هذا الحكم حكمٌ تركيبيٌّ ومعناه أن العقل قادر على الحكم على كلّ فعل وكلّ حركة وكلّ عمل فيما إذا كان حسناً أو قبيحاً والتالي فإن السؤال عن هذا النوع من الأحكام وهل يحكم العقل بأنّها ستكون كذلك عند الشرع إنما هو سؤال عن فائدة الشرع نفسه وهو شيء متناقض مع التعريف إذ لو كان للعقل هذه القدرة على التفصيل وإرجاع كلّ فعل إلى عنوانه لما كانت هناك حاجة إلى الشرع ولاكتفى المولى بحجّة العقل وحده . وفي هذا وحده دليلٌ كافٍ على أن العقل لا يقدر على بعض الأحكام
                            المقصود من المبحث ليس الأحكام القبلية العامة بل التفصيلية
                            فكلّ طاغية يقول لك أن الظلم قبيح والعدل حسن ولكن المشكلة أنّه يختلف معك في اعتبار أفعاله من الظلم فهولا يقرُّ بذلك و يرى أنّها حسنة . والواجب البحث في هذا الافتراق في الحكم عند الحديث عن الأفعال بما هي أفعال لا بما هي عناوين عامة كالظلم والعدل والتي هي مستندهم في إثبات حكم العقل . ولو فعلوا ذلك لاكتشفوا العنصر الآخر الغائب في البحث .
                            أما السؤال : هل المولى ينزّل الشرائع على وفق أحكام العقل ؟ وهل يحكم العقل بضرورة التلازم ؟ فهو سؤالٌ متناقضٌ إذا كان المقصود التفاصيل والأفعال فعلاً فعلاً .
                            ذلك لأنهم أن قالوا ( نعم ) ألغوا ضرورة الشرع وأن قالوا ( لا ) أصبح الشرع من اللامعقولات وكلّاهما خاطئ وهو دليل على أن وضع المسألة بين احتمالين باطلين إنما يشير إلى بطلان صيغة السؤال .
                            . فإرجاع كلّ فعل إلى عنوانه هو المشكلة العقليّة التي جاء الشرع لحلِّها ، ولذلك فصّل الأحكام وارجع كلّ فعل إلى عنوانه من حسن أو قبح . وليست المشكلة في العنوان نفسه إذ لا اختلاف بين الناس في حسن العدل وقبح الظلم ، إنما الاختلاف هو في : هل الفعل الفلاني من العدل أو هو من الظلم ؟ وقد جاء الرسل بالحقّ والكتاب لإزالة هذا الاختلاف قال تعالى:
                            (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ).

                            Comment

                            • القلم الحر
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 1056

                              #29
                              النظرية القرآنية للإدراك العقليّ
                              إذا اعتمدنا القرآن الكريم بل وملاحظاتنا العادية وأحكامنا الوضعية والعرفية وجدنا أن الإدراك العقليّ وقرارات العقل بشأن الاشياء وحكمه فيها يتأثر بعنصر آخر بالغ الأهمية بل هو الأساس في عملية الإدراك أغفلته نظرية المعرفة ومجمل أبحاث الفلاسفة في موضوعة العقل الا وهو ( إرادة الذات ) . فالإنسان في منظور الخطاب الكلّي للدين يتكون من ثلاثة عناصر البدن والنفس والروح ، وإرادة الذات في النفس ، وهي إرادة خفيّـة قد يظهر منها خلاف ما فيها ، وكما أن العقل من توابع البدن إذ مركزه الدماغ فإن للنفس وأرادتها مركز آخر يعبر عنه القران بالقلب والواقع أن السلطة الفعلية والقرارات الأساسية إنما تصدر عن هذا المركز والعقل إنما يقوم بترتيب هذه القرارات ووضعها في صيغ معينة وأحكام ، فهذه الأحكام التي نسميها عقليّة هي وليدة قرارات صادرة عن الذات التي بيدها الأمر والنهي الفعليين ومعنى ذلك أن العقل بمفرده هو مجرّد آلة حاسبة وخازنة للمعلومات وهي جاهزة للعمل بمقتضى أوامر الذات فهي آلة سلبية بمعنى أنّها مسلوبة الإرادة فلا إرادة فيها ولا قرار خالص لها مائة بالمائة
                              ولكن في العقل جزء أساسي مثل أيّـّة حاسبة أخرى من صنع الإنسان فيه مبادئ أوّليٌّة لعمله وهي مبادئ فطرية مركوزة فيه يفترض أن الإنسان يقوم بعرض كافة المعلومات الواصلة إليه من الحواس على هذه المبادئ وأجراء المقارنة واستعمال المخزون من المعلومات لاستعمالها في اتخاذ الحكم في موضوع معين.
                              ولكن هذه العملية يحدث لها تخريب مستمر ولا تكتمل بهذه الصورة لوجود ثلاثة أسباب رئيسية :
                              السبب الأوّل : أن الذات تقف حائلاً دون ذلك فلديها غاياتها وأهدافها وهي تأمر العقل أن يتخذ من المبادئ مبرّرات لقرارٍ مسبقٍ حكمت به على العقل .
                              وهذا هو السبب الرئيسي الذي يوقف عملية التعقّل ولذلك فإن أكثر الناس في نظر الحكم الشرعي غير عقلاء لأنهم يمنعون العقل وبقرارات من الذات من القيام بعمله بحرية تامة . قال تعالى :
                               أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون 35/29.
                              فإن قلت المقصود بالضمير ( هم ) مجموعة محدّدة هم الذين كفروا مثلاً قلنا لا فرق فالناتج واحد . وذلك أولاً : لأن الأصوليين لم يحدّدوا العقل العام على أنّه عقل المؤمنين بل لو بدءوا هذه الخطوة لما ظهر المبحث أصلاً . و ثانياً : أن الأكثرية هم أصحاب النار وبالتالي فالأكثرية لا يعقلون – لأن أهل الجنة اقتصروا على الثلل في سورة الواقعة ثلة من الأوّليٌّن –ثلة من الآخرين –ثلة من الأوّليٌّن – قليل من الآخرين – أما أهل النار فهم أمم كاملة من الجن والأنس مع التأكيد على إملاء جهنم منهما . و عدا ذلك فإننا سنذكر لك موارد الكثرة والقلة في موضعها .
                              ولما كانت الذات أنانية تريد الأحكام أن تصدر عنها لا عن العقل فالعقل لا يستقل بالحكم عند أكثر الخلق .. بل العمل معكوس وهو أن الذات تحكم على العقل ولذلك فالجنس الإنساني سائر في طريقين طريق الذين آمنوا وهو طريق التعقّل ويلزم منه التطور والترقي وطريق الآخرين الأكثرية وهو طريق اللاتعقل ويلزم منه التقهقر والانتكاس
                               ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات 
                              التين /5.
                              وإنما ارتبط بعمل الصالحات لأنها موضوع الحكم كما هو واضح لأن الذين يريدون للعقل أن يحكم بعد الموضوع لا قبله إنما هو بسبب القرار الذاتي السابق إذ هم مصرّون على فعل السيئات أي القبائح لا المحاسن فيأمرون العقل بإرجاعها إلى عناوين المحاسن فلاحظ وأنت مندهش دقة التعبير القرآني حينما يجعل هذا الحكم نفسه من القبائح ! وذلك في آية هي من أعجب الآيات وهي لوحدها تدمر كلّ ما جاء عن الفلاسفة بصورة شاملة فيما لو وجد قوم يتدبّرون القرآن حقّ تدبّره . قال تعالى :
                               أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون  4/29.
                              فالآية كما هو واضح في الملازمة العقليّة
                              والسبب الثاني : إن المركوز من الأحكام العقليّة المسبقة في العقل هي أحكام عامة غير تفصيلية . وإرجاع الأفعال إلى عنوانها الخاص من تلك الأحكام ليس بالعمل السهل إذ أنّه يحتاج إلى علم متكامل و جوهري عن الاشياء والأفعال . ولما كان هذا العلم غير متوافر لأغلب الخلق فإن عملية التعقّل تتعثر دوماً ولو مع صحة فعل الذات ، ولذلك يحتاج المرء إلى علم تفصيلي للحكم العقليّ التفصيلي وهو أمر لا يتسنّى الحصول عليه لكلّ أحد الا الانبياء
                              ومن هنا ارتبطت الكثرة بعدم التعقّل مثلما ارتبطت بعدم العلم ولمّا كان الأكثرية يدّعون العلم التفصيلي ادعاءً لأن إرادة الذات عندهم لا تتخلى عن مركزها ولا تأذن للعقل بإصدار مثل هذا الحكم بكون الذات لا تعلم فإنه يصدر أحكاما جزافية آمراً عقله بوضعها بترتيب معين يحاكي فيه المقولات المنطقية وهي ليست منطقية فيضّل بها الناس وهؤلاء هم كثرة كما يخبرنا النص القرآني قال تعالى:
                               وأن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم 
                              119/6.
                              على أن النص نفى العلم عن أكثرية الناس أيضاً لارتباطه بعملية التعقّل كما رأيت قال تعالى :
                               ولكن أكثرهم يجهلون-111/6
                               ولكن أكثر الناس لا يعلمون -38/16.
                               ولكن أكثر الناس لا يعلمون -40/12
                              قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون -25/31.
                              السبب الثالث : أن المعلومات المنقولة إلى العقل لأجل استخدامها في عملية الإدراك وإصدار حكم على الشيء إنما تأتي من مصدرين :
                              الأوّل : ما يأتي عن الآخرين السابقين .
                              الثاني : ما يأتي مباشرةً عن طريق الحواس .
                              فالأوّل يأتي عن طريق الثاني أيضاً سماعاً أو نظراً أو قراءة وما شابه وأصل الأوّل أنّه جاء من تركيب أحكام افضل ما تكون أنّها مأخوذة عن حواس أيضاً بعد إدراكها بالعقل . و في هذه العملية عدة مشاكلّ :
                              الأوّلى : احتمال الخطأ في النقل .
                              الثانية : احتمال الخطأ في أدراك المنقول على وجهه الصحيح ، خاصة وأن النقل يتمّ باللغة التي لم تُحدّد طبيعتها بعد ولازال الجدل يدور حول قدرتها على التعبير الدقيق عن الاشياء أو لا.
                              الثالثة : احتمالات الخطأ في الحواس ذاتها حيث ترى العين ماء فإذا هو سراب وأخطاء الحواس كما أثبته الطب والتجارب لا تحصى بل فيها تغيرات بحسب وضع الجسم وأحواله وأحوال المُستقبِل للمعلومات من مزاج و صحة و سقم وغيرها.
                              الرابعة : أخطاء المزج والتعريف بين المدركات بعضها مع بعض وإرجاع المعلولات إلى عللها الأصلية حيث تختلط بصورة كبيرة وهي أشياء يعاني منها العلم التجريبي الحديث بالرغم من أن طريقته هي افضل طرائق الإدراك المعروفة حتى أن الفلاسفة أنفسهم تمّنّوا أن تكون للفلسفة طريقة كالتي في العلم الحديث بل حاول بعضهم صياغة فلسفة من هذا النوع كما فعل (فرنسيس بيكون ) وأمثاله في الغرب .
                              ومثل هذه الأخطاء هي أشياءٌ معلومةٌ في العلم الحديث وُضعت للتقليل منها آلاف المعدات وآلاف الرسائل العلمية وصرفت عليها المبالغ الطائلة ومع ذلك فإن لها نسبة لا بد منها في النتائج .
                              الخامسة : أخطاء القياس وأخطاء العقل ذاته . والمقصود بالعقل هنا عملية التركيب العقليّ للأحكام والاستنتاج وعليه جرت مسائل الاختبار العقليّ واختبارات الذكاء بل ومختلف المسائل الموهمة لأغراض شتى بما في ذلك التندّر والظرافة وإثارة الضحك بسبب من وقوع العقل في أخطاء جسيمة لا تغتفر . ومثال ذلك أني لو سألتك أن تقطع ورقة إلى نصفين وتضع أحدهما فوق الأخرى ثم تقطع هذين مرة أخرى لتكون أربعة مرة وتضعها بعضها على بعض وتعيد الكرة أربعين مرّة وسألتك كم سيبلغ سمك مجموعة الورق ؟ فبماذا تجيب؟ . لقد سألت هذا السؤال لعشرات الأشخاص بما في ذلك خريجي الجامعات فكان بعضهم يقول متر وبعضهم يقول مترين واطلب منهم أن يزيدوا الارتفاع ما استطاعوا وبما تقدره عقولهم كأبلغ ما تكون فكان أكثر من بالغ فيهم في تقدير السمك أن زعم أنّه سيبلغ سقف الغرفة ! . أما الحقيقة فإن السمك سيبلغ مسافة اكبر من المسافة بين الأرض والقمر بأضعاف على تقدير أن سمك الورقة نصف مليمتر مثلاً . وإنما ضربت هذا المثل ليستوعب أكثر الاحتمالات المذكورة آنفاً – فالذوات يرفضون حسب أحكام مسبقة راسخة عندهم أيّ تقدير كبير للسمك فلا يعطون للعقل حرية أجراء الحساب بل يصر بعضهم على خطأ النتيجة بالرغم من كونها مسألة رياضية ، ولذلك يتمّ استقبال السؤال من قبلهم بصورة عشوائية وعلى ظاهره ثم يجرون عملية قياس وأدراك وفق هذا الحكم المسبق متجاهلين عملية التضاعف . فكيف إذا كان للذّات مصلحة ما في الحكم ، وكيف إذا كان الموضوع موضوع فكر لا موضوع أرقام ؟ .
                              ومن هنا ندرك أن فكرة استقلال العقل بالحكم فيها دور ومصادرة على المطلوب ذلك لأن الخلق مختلفون بالفعل والملل مختلفة والمذاهب مختلفة . والاتفاق موجود على العموم من أحقية الحقّ بالاتباع وضرورة نبذ الباطل . وإنما اختلفوا بسبب اختلاف متطلبات الذوات لأن الحقّ ظاهر وواضح ومع ذلك اختلفوا فجاء الخطاب الإلهي لإزالة الاختلاف حصراً كما مر عليك في الآية الكريمة والغاية منه استبعاد الأخطاء المذكورة آنفاً . فإذا قيل أن العقل يحكم في التفاصيل فكأن الشرع لا ضرورة له بعد هذا وكأن القائل يزعم أنّهم لن يختلفوا .
                              ولا ينفع وضع جزء من المدركات تحت عنوان ( غير المستقلات ) . بل يلزم منه إلغاء المستقلات كما سنرى ، ولذلك فليس ثمة الا أحد احتمالين : إما عقل لا يحكم مستقلاً وشرع ضروري أو عقل يحكم مستقلاً ولا ضرورة للشرع . أما الجمع بينهما فهو محال .
                              أقول أيضاً : كلّ ذلك على الزعم بوجود عقلٍ جمعيٍّ عامٍ فكيف إذا علمنا أن العقول مختلفة من حيث سعة المعلومات والذكاء وقوة الذاكرة ؟ وكلّها أسباب تمّهّد للاختلاف في الحكم العقليّ .
                              ولذلك ادّعى الذين يؤلهون العقل أن الواجب احترام كلّ الآراء لأنهم أدركوا تماماً أن عدم الاختلاف محال في ذاته فإذا لم يحكموا بحكم الشرع نشبت الحرب بينهم فلا سلام إلا برفع شعار احترام كلّ الآراء وهي دعوى ظاهرها الحرية وباطنها تمرير الباطل مع الحقّ ، ذلك أن الحرية لا مدخل لها هنا فهي ثابتة لا سلطة لأحد على سلبها بهذا المعنى ، بل الحرية الحقّيقية هي في التحرر من الباطل – و تحديداً من الحكم العقليّ الخاطئ ـ ويفترض أن يكون الشعار مقلوباً وهو احترام كلّ رأي له برهان ساطع وعدم احترام أيّ رأي لا برهان له من هذا النوع .
                              أما في الواقع المعاين فإن عنصر الذات الظاهر مع العقل لا يمكن إنكاره ، بل التعامل جارٍ عليه دوماً .
                              وتوضيح ذلك : انك حينما تتوّخى العدل في إصدار الأحكام تأخذ بنظر الاعتبار الذوات لا الأفعال وحدها . فالعقل والذات هما تقسيم طبيعيٌّ تستخدمه أنت وغيرك يومياً وفي كلّ مكان ، فأنت لا تذمُّ المخطئ في حساباته الا فيما يتعلق بخطأ الحساب ولا تؤذيه في العقاب الا إذا شعرت بإهمالٍ مقصودٍ وصادرٍ عن الذات أو رغبةٍ مسبقةٍ في حساب الاشياء على هذا النحو .
                              ذلك لأن خطأ العقل من غير قصد من الذات يختلف عند أهل العرف بل ومثبّتٌ في القانون الوضعي رغم مساوئه الكثيرة . فالفاعل عن عمد له عقاب مختلف عن الفاعل من غير عمد وما عبارة ( مع سبق الإصرار والترصد ) الا عبارةٌ الغاية منها التفريق بين الفعلين . وقد جرت عادة الخلق كلّهم على ذلك إلى أدنى المستويات ففي البيوت يفرّقون بين خطأ الطفل العمدي وغير العمدي ، والعمدي عندهم حالة شاذّة تهتمّ لها العائلة التي تدرك أهمية الأخلاق بحيث تُستنفر لتحصين الطفل من الأمراض النفسية إذ يعتبرونه غير سوي فيما إذا صدر عنه الخطأ عمداً .
                              بينما أخطاء العقل وحده بلا أمر من الذات كالنسيان والخطأ إذ أن لفظ ( خطأ ) لغة يراد به خطأ العقل فإنه هيِّنٌ ، بل أورد القرآن دعاءاً للمؤمن بعدم المؤاخذة عليه قال تعالى :
                               ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا -286/2.
                              ولذلك اختلف الحكمان في مسألتي قتل المؤمن عمداً أو قتله خطأً. فالقتل العمدي وعد عليه العذاب الأبدي الذي لا نهاية له ، والخطأٍ في قتله لم يحكم عليه الا بالدّية المسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة . والفارق بين العقابين كالفارق بين المحدود واللانهائي .
                              والخطاب الإلهي كلّه إنما جاء ليخاطب الذات لكي تستخدم العقل بما صممه له الحكيم من غايات . ولذلك لم يعد بالعذاب الا أولئك الذين لم يحرروا عقولهم من قيود الذات وأغلالها .
                              ولذلك لم ينشأ اختلاف الناس بسبب اختلاف عقولهم فهذا الاختلاف هيِّن جداً وإنما بسبب اختلاف استخدامهم لعقولهم والذي منشئاه نواياهم . وأنت تعلم أن العقاب والثواب في الدِّين إنما جرى على النوايا إذ الأعمال تبعٌ لها . وليس من معنى للنوايا الا طلبات الذوات من العقول .
                              وعلى مستوى الجدل والنقاش يظهر العنصران أيضاً في كافّة المحاورات ، فأنت تترك الشخص الملحد المصرّ على رأيه وتقول في نفسك : (لا ينفع معه الدليل لأنه لا يريد أن يؤمن ) .
                              وليس هناك من معنى لعبارتك ( لا يريد أن يؤمن ) الا في كونه مصرٌ على حساب الاشياء على نحو معينٍ بحيث أن الأدلة لا فائدة منها . ولذلك صرّح القران أن بعض الناس لا يؤمنون :
                               ولو جاءتهم كلّ أيّة حتى يروا العذاب الأليم  يونس /98
                              وهذا التأكيد القرآني المستمر على عدم إيمان البعض بالرغم من كلّ الآيات والبراهين إنما يُثبت بنحوٍ قاطعٍ وجود عنصرين هما الذّات الآمرة والعقل المفروض عليه أمر الذّات إذ لو كان العقل محرراً من أوامر الذات لآمنوا .

                              Comment

                              • القلم الحر
                                عضو
                                • Nov 2004
                                • 1056

                                #30
                                الاعجاز اللغوى
                                نشير الى وجه اعجاز فى اللفظ القرانى كان جديرا بان تخرس امامه السنة العرب
                                يقول الدكتور عبد الصبور شاهين رحمه الله:
                                " تفسير النصوص الادبية يتم عبر الاجيال بطريقة واحدة هي دراسة دلالات الالفاظ ومتابعة المعنى التركيبى المتالف من معاني المفردات في سياقاتها، وتعتبر المعاجم القديمة مصادر لمعرفة المعانى القديمة وليس من المنطق تفسير بيت قديم شعرى بحمل الفاظه على معان محدثة

                                لكن القرآن يخرج تماما عن هذه القاعدة، حيث تتسع الفاظه للمعانى المحدثة في حالات كثيرة ولا سيما " الالفاظ المفاتيح " والتي تتصل بمعانى الصفات الالهية، والغيب، والعلم الالهى، والموجودات الكونية التي اثبت القرآن وجودها، بل وكثير من الالفاظ الأخرى

                                و من امثلة ذلك كل صفات الله في القرآن، ومن امثلته الفاظ الملك والجن والسماء والعرش والكرسي واللوح والقلم

                                و من امثلته الفاظ الجنة والنار، والحساب والصراط والكتاب والقيامة

                                فكلها الفاظ عربية دات مدلول لغوى محدد، ولكن مدلوها القرآني غير محدد

                                اى اننا نعرف مبتداها ولكنا لا نعرف منتهاها

                                و نرى ان اللفظ يبدا في لسان العرب قبل الاسلام محدود الدلالة، فاذا هو معنى متراحب لا يطيق العقل ان يدركه أو يحدد دلالته في لغة القرآن

                                و كمثال لفظ " القلم "

                                قد كانت لاهل الجاهلية اقلام يستخدمونها في الكتابة ويتخذونها من اعواد النبات، لا يتعدى لفظ القلم هذا المدلول المادى الضئيل

                                و مع ذلك نجد ان القرآن في الآيات الاولى يذكر " القلم " مرتين، مرة في سورة العلق " الذي علم بالقلم "، وبعدها مباشرة في سورة القلم :"ن والقلم وما يسطرون "

                                و المقصود في بالكلمة في الآية الثانية هو المعنى الاصلى الحقيقى، نظرا لارتباطه بما يستخدم فيه على أيديهم " وما يسطرون "

                                و لكن المقصود في الآية الاولى متصل بعلم الله الذي يفيضه على الإنسان

                                فالقلم هنا هو ذلك الوجود المخلوق الذي يسجل كل شيء، والذي علم الله به الإنسان ما لم يعلم

                                و بين المعنى الاصلى والمعنى القرآني مسافة تنتهى إلى المجهول

                                فهو بلا شك البعد الالهى في الدلالة، وهو بعد لا نهائى، على شكل المخروط الذي يبدا بنقطة وينتهى إلى علم الله اللامحدود )


                                و يضيف بما له صلة بما تقدم :
                                كلمات العلم و الحكمة و العمل و التقوى و الحب و حسبك بهذه الاخيرة فى دلالتها على معنى لا نهائى فى قوله تعالى " و الذين امنوا اشد حبا لله "
                                و لا سيما اذا لاحظنا تضامن التركيب كله فى اداء هذه القيمة الدلالية غير المحدودة
                                هذا هو الاعجاز القرانى الذى منح اللفظ امتدادا فى المدلول فاحدث ثورة لغوية لم تعرفها لغة من لغات البشر ...
                                اولا - انه قد احدث بتاثير كتاب فى لغة و هو امر لم يحدث فى تاريخ الانسان منذ عرف اللغة و استخدم اللسان فالعهد بها ان تتطور عبر القرون
                                و ثانيا- ان اساس التحدى فى الاعجاز هو الكلمة
                                و ثالثا – قابلية اللفظ القرانى لتحمل المزيد من الدلالة
                                و هو بذلك يمنح العربية مرونة فى الاداء و مواكبة لتطور العم
                                و قدرةعلى استيعاب حقائقه فى كل جيل " بتصرف

                                و بخصوص النقطة الثالثة يشير رحمه الله الى لفظ السماء فهو يحتمل معناه العربى التقليدى اى كل ما علاك فهو سماء , لكنه يحتمل ايضا ان يكون بمعنى الكون كله " و السماء بنيناها بايد و انا لموسعون " -الصحيح فى نظر الفقير ان السماء الدنيا هى هذا الكون – المهم ان اللفظ القرانى احتمل معنى الفضاء الكونى و انه كروى لاحاطته بكرتنا الارضية , يقول تعالى "عرضها كعرضها السماء و الارض "فاقتصر على ذكر العرض
                                و هو دليل على هذه الكروية الكونية اذ لا طول للكرة و كما يقول رحمه الله : انما هو بعد قطرى عبر عنه القران بالعرض فى هذه الاشارة المعجزة التى طالما غفل عنها المتحدثون فى النص الكريم فتسائلوا من باب التعظيم هذا العرض فما بال الطول "

                                Comment

                                Working...