"الحكم" و"الدولة" كلمتان تدلان في اللغة العربية على معنى، بينما يحيل مقابلهما في اللغات الأوروبية الحديثة إلى معنى آخر مختلف، أو أدق أو أوسع، أفقر أو أغنى الخ. لفظ "الدولة" في المرجعية العربية من "دال يدول دولة"، ويقال عن الشيء يكون مرة في هذا ومرة في ذاك، فهو يفيد معني التناوب والانتقال من يد إلى أخرى، ومنه تداولُ المال، وتداول السلطة alternance الخ. وقد أخذ هذا اللفظ يشيع بعد انتقال "الأمر" (= الحكم) من الأمويين إلى العباسيين وصار أنصار هؤلاء يقولون : "هذه دولتنا"، أي نوبتنا في ممارسة السلطة.انتهى كلامه.
وكما تلاعب الجابري في معنى مصطلح الدولة فلم يذكر الا المعنى اللغوي
فانه تلاعب ايضا في معنى مصطلح الحكم , فقال :
أما لفظ "الحكم" فهو يشير في العربية إلى معنيين رئيسيين، أحدهما : الفصل في أمر متنازع فيه، ومنه القرار الذي يتخذه القاضي لجعل حد لخصومة أو نزاع الخ، وهذا يقابله في اللغات الأوربية لفظ آخر judgment, . وثانيهما المنع والردع، ومنه الحَكَمة وهي "ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه يمنعه من مخالفة صاحبه".
فاين هو من قول الله تعالى : " إن الحكم إلا لله " و " أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون" و {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون }. و "وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ"
بل وقرن الله عز وجل الحكم بالعبادة: "إن الحكم إلا لله؛ أمر ألا تعبدوا إلا إياه" يوسف (40)
والخطاب موجه الى من وكل إليه الحكم وهو الحاكم سواء كان خليفة يحكم الدولة والامة او قاضيا يحكم عند التنازع
واين هو من معنى الخلافة الاسلامية والكلمة مشتقة من الفعل خَلَفَ اي اتبع في الحكم.
والخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم
ومعنى الخليفة والذي هو القائم على تطبيق أحكام الشرع وحراسة الدين وسياسة الدنيا
" يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ..".
وتم اختيار الخليفة الأول وهو أبو بكر الصديق من الأنصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة ، وكانت أسبقية أبي بكر في الاسلام ومكانته عند الرسول صلى الله عليه و سلم وخصوصا اختياره لإمامة المسلمين في الصلاة من قبل الرسول صلى الله عليه و سلم أثناء مرضه أحد الاشارات التي اعتمد عليها جمع الصحابة لتأكيد أفضلية أبي بكر وتمت البيعة له.
والشريعة هي نظم وأحكام
فالتشريع في الإسلام تشريع شامل يشمل:
1-الفرد في تعبده وصلته بربه، وفى سلوكه العام والخاص .
2- أحوال الأسرة من زواج وطلاق ونفقات ورضاع وميراث، وولاية على النفس والمال ونحوها
3- الجرائم وعقوباتها المقررة شرعا كالحدود والقصاص .
4- واجب الحكام نحو المحكومين، وواجب المحكومين نحو الحكام وتنظيم الصلة بين الطرفين .
5- المجتمع في علاقاته المدنية والتجارية، وما يتصل بتبادل الأموال والمنافع من البيوع والإيجارات والقروض والمداينات والرهن والحوالة والكفالة والضمان وغيرها .
6- العلاقات الدولية في السلم والحرب بين المسلمين وغيرهم
وهذه من النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة في الدولة والتي شملتها احكام الشريعة
وهنا لفتة صغيرة اذكر بها لان لها دور في بيان اغلاط المخالفين وهي قول الخليفة عثمان رضي الله عنه اذ قال : إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران "
ثم ياتي من يدعي ان الاسلام لم يكن يعرف معنى السلطان والدولة بل ويقول :
و طبعا هذا كان من "اللامفكر فيه" عند بعثة النبي صلى الله عليه و سلم
Leave a comment: