[quote=أبو أحمد العامري;2939966]
المقارنة بين أمر الله و بين أمر وليّ الأمر بالمعروف ، فلا داعي للحديث عن أمره بما يخالف أمر الله ...
فكان سؤالي هو : هل وجوب طاعة الله كوجوب طاعة وليّ الأمر في المعروف ؟!
و أمّا بخصوص المصالح الشرعيّة فقد أوضحت بأنّ وليّ الأمر له منظوره في كونه يحقّق مصلحة شرعيّة من أوامره . و الرعيّة لا تدري إن كان وليّ الأمر حين أمر بأمره قد استشار علماء أم أنّه قراره الشخصي فحسب .. فعندما توجب على النّاس طاعته فإنّ هذا لا يأخذ في عين الاعتبار مقدّمات وليّ الأمر في اتّخاذه للقرار.
إذا انطلقت من الأحاديث لتفهم الآية فسوف تعتقد الوجوب ، بينما لو انطلقت من الآية لتفهم الأحاديث فلن تفهم الوجوب ... و هذا الفرق !
عندما نأخذ حديث مسلم القائل : عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر، قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير، قال: نعم، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر، قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
نجد أن الدار قطني قد انتقد الإمام مسلم في جملة " تسمع و تطيع للأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع " و اعتبرها عبارة مرسلة !
أفلا يدلّ ذلك أنّ هناك أناس أرادوا جعل طاعة وليّ الأمر كطاعة الله و رسوله ، فأدّى إلى وجود هذه الجملة المرسلة ؟؟! أفلا يشككنا هذا في كون الحديث الآخر في صحيح مسلم و الذي قمت باقتباسه مثل هذا الحديث الذي انتقد علماء الحديث جملته الأخيرة ؟؟؟!!
هل تقصد أنّه إذا أمر وليّ الأمر بأمر ما ، فإنّ المسلم عليه أن يتصّل بأحد العلماء و يسأله فيما لو كان أمره مخالف للشرع ، ثم يقرّر العالم فيما لو يجيز على النّاس طاعة وليّ الأمر أو لا ؟؟!!
إذا كان المسلمون مقصّرون في تحقيق أوامر الله ، فكيف سيكون حالهم لو علموا أنّ تقصيرهم في تحقيق أوامر وليّ الأمر أيضا يستوجب غضب الله ؟؟!!
و كيف سيتوب المسلم من المعاصي الناتجة من مخالفة أوامر وليّ الأمر ؟؟ فعندما يتوب من مخالفة أمر الله فهو يترك المعصية و يندم عليها و يعزم على عدم العودة. و عندما يتوب من معصية ارتكبها في حقّ العباد يقوم بالثلاثة و يقوم بإرجاع الحقّ لأصحابه.
و لكن ماذا عن التوبة عن عصيان أوامر وليّ الأمر ؟ هل تكون التوبة بثلاثة شروط أم بأربعة ؟!
لن تتعطّل مصالح النّاس و لا هم يحزنون . فاليابانيّون يقومون بوظائفهم و لم يحل عن ذلك عدم خوفهم من الله !
و من ثمّ ، ليقم وليّ الأمر بإلغاء العقوبات الدنيويّة و يكتفي بالوعيد بأنّ الله سبحانه و تعالى سيعاقب النّاس المخالفين يوم القيامة ، و لينظر هل سيزداد عدد المؤدين لوظائفهم أم سيقلّ ؟
لقد ذكرتَ في الأعلى أنّ النّاس تقصّر في حقوق الله الواضحة من إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و غير ذلك من الواجبات الشرعيّة الصريحة ، فهل يا تُرى تلتزم النّاس بالذهاب إلى العمل و دفع الضرائب و احترام قوانين المرور خوفا من عذاب الله ؟؟ أعذاب الله بسبب عدم دفع الضرائب أكثر من عذاب الله بسبب عدم إخراج الزكاة ؟!
بالطبع النّاس تلتزم بالقانون خوفا من الغرامة الماليّة التي ستفرضها الدولة عليهم ، و خوفا من السجن و تجميد الأرصدة و المنع من السفر و بطش الشرطة ..
إذا كان هناك علماء يقومون بتخطئة ولاة الأمر و وصف أوامرهم بأنّها مخالفة للشرع ، فلا أسهل أن يعزلهم وليّ الأمر و يمنعهم من الخطابة و الظهور على التلفاز . و يقوم وليّ الأمر بتعيين علماء يمدحون أوامره و يمجّدون قراراته و يصفون أفعاله بأنّها توافق شريعة الله .. !
يا عزيزي الكريم يجب أن تكون الفتوى تراعي الواقع الذي نعيشه ، هل تستطيع أن تؤشّر لي على هؤلاء العلماء الذين يقيّمون وليّ الأمر و يخطّئونه و يبقون أحياء أو غير مسجونين ؟؟
ثمّ تريد منّي أن أغضّ الطرف عن الواقع و أقول للنّاس : أطيعوا ولاة الأمر مادام العلماء يصفون أوامرهم بأنّها لا تخالف الشرع. و إن لم تطيعوهم فإنّ عذاب النّار ينتظركم !!!!
على الدنيا السلام إذاً .. !
فهؤلاء الذين تتحدّث عنهم إما مطرودين من بلادهم أو مطلوبين من حكوماتهم ليتمّ سجنهم و إسكاتهم.
هل سمعت في حياتك عن وليّ أمر أصدر قانونا ، ثم ظهر عالم و انتقد ذلك القانون و بيّن مخالفته لدين الله ، ثم تراجع وليّ الأمر عن قراره ؟؟
أم أنّ العكس هو الذي يحدث ، فعندما يتمّ إصدار القانون فإنّ الشريعة هي التي يتمّ ليّها من قبل العالم لكي يرضى وليّ الأمر ؟!
المرأة تعلم أنّ الآية لا توجب أن يكون المهر قنطارا ، فهناك من يتزوّج و المهر خاتم من فضّة ، و بعضهم قراءة سورة الإخلاص ...
ماذا عساه أن يأمرنا إذا ؟؟
هل تريد من وليّ الأمر أن يأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصوم والحج ؟ و أن يأمر المرأة بالحجاب ؟
إن كانت هذه هي أوامره ، فهو لم يأتي بجديد ، فطاعة الله توجب فعل هذه الأفعال بالضرورة ...
فلم يعد لطاعة وليّ الأمر معنى إلّا أن يأمر بأمر لم يأمره الله ، كأن يفرض على الرجال الدخول في التجنيد ! و يفرض على المواطنين دفع ضرائب ! و يفرض على النساء عدم الزواج من غير المواطنين ! و غيرها من الأوامر التي لم يأمرنا الله و رسوله .
فإن قلنا أنّه بهذه الأوامر قد خالف الله و رسوله ... سيعود السؤال : اذكر لنا عيّنة من الأوامر التي لوليّ الأمر أن يأمرها بحيث لا تكون تكرارا لأمر الله و رسوله ، و لا يكون مخالفة للشرع.
أمّا إن اعتبرت أمثلتي من ضمن صلاحيّات وليّ الأمر ، فإنّ الخلاف سيستمرّ حيث سأقول : كيف نعتبر زواج المرأة المسلمة من رجل مسلم من دولة أجنبيّة أمرا يغضب الله و تعاقب عليها المرأة يوم القيامة ؟؟ فقط لأنّ وليّ الأمر منع ذلك بحجّة أنّ في زواج المرأة المواطنة من غير المواطن مفسدة و خلط أنساب !
نريد أن نتكلّم و نحن نراعي الواقع ، لا أن نتكلّم بالتجريد المحض الذي لا ينظر لواقع الحال ...
أولا: من أين لك يا أخي أبا عمر أني أساوي بين طاعة ولي الأمر و طاعة الله و طاعة رسوله؟
فكان سؤالي هو : هل وجوب طاعة الله كوجوب طاعة وليّ الأمر في المعروف ؟!
و أمّا بخصوص المصالح الشرعيّة فقد أوضحت بأنّ وليّ الأمر له منظوره في كونه يحقّق مصلحة شرعيّة من أوامره . و الرعيّة لا تدري إن كان وليّ الأمر حين أمر بأمره قد استشار علماء أم أنّه قراره الشخصي فحسب .. فعندما توجب على النّاس طاعته فإنّ هذا لا يأخذ في عين الاعتبار مقدّمات وليّ الأمر في اتّخاذه للقرار.
ثانيا: أما إن كنت تراها آية واحدة من كتاب مع ما جمعته لها مما لا يعد قرائن بحال في صرف الأمر إلى المندوب، فهذه الآية الواحدة كافية لي في بيان ذلك إذ لم أجد ما تسميه قرائن، و لكن مع ذلك فلنعتمد على وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم و التي قد علمت كثرة الآيات التي تحث عليها و نرى هل سنستجيب للوجوب أم نجد إلى الندب من سبيل:
5- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني " . أخرجه مسلم
أم أن عددها قليل لا يرق إلى كونها تفيد الوجوب؟ أم لها قرائن تصرف إلى كونها من المندوب؟
5- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني " . أخرجه مسلم
أم أن عددها قليل لا يرق إلى كونها تفيد الوجوب؟ أم لها قرائن تصرف إلى كونها من المندوب؟
عندما نأخذ حديث مسلم القائل : عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر، قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير، قال: نعم، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر، قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
نجد أن الدار قطني قد انتقد الإمام مسلم في جملة " تسمع و تطيع للأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع " و اعتبرها عبارة مرسلة !
أفلا يدلّ ذلك أنّ هناك أناس أرادوا جعل طاعة وليّ الأمر كطاعة الله و رسوله ، فأدّى إلى وجود هذه الجملة المرسلة ؟؟! أفلا يشككنا هذا في كون الحديث الآخر في صحيح مسلم و الذي قمت باقتباسه مثل هذا الحديث الذي انتقد علماء الحديث جملته الأخيرة ؟؟؟!!
المطلوب منك الأوامر التي لم تثبت مخالفتها للشرع و هذا ما يبينه العلماء الذين هم أيضا ولاة أمر في تبيان كتاب الله و سنة رسوله لا كل الأوامر التي يظن الحاكم انها مصالح.
بل أسألك ما حال المسلمين اليوم مع أوامر الله عز و جل و أوامر رسوله صلى الله عليه و سلم؟ أم تحتاج لضرب المثال حتى يتبين المقال؟
و كيف سيتوب المسلم من المعاصي الناتجة من مخالفة أوامر وليّ الأمر ؟؟ فعندما يتوب من مخالفة أمر الله فهو يترك المعصية و يندم عليها و يعزم على عدم العودة. و عندما يتوب من معصية ارتكبها في حقّ العباد يقوم بالثلاثة و يقوم بإرجاع الحقّ لأصحابه.
و لكن ماذا عن التوبة عن عصيان أوامر وليّ الأمر ؟ هل تكون التوبة بثلاثة شروط أم بأربعة ؟!
بل إن البقية الباقية من الحريصين على أداء وظائفهم عندنا في زمن لا رقيب فيه و لا حسيب ما يدفعهم لذلك إلا خوفهم من عقوبة الله و لو أخذوا بفتواك لتعطلت معظم مصالح الناس و لا انتهى انتاجنا او قارب، أم ان أداء الوظائف عندك خارج عن أمور ولاة الأمور؟
و من ثمّ ، ليقم وليّ الأمر بإلغاء العقوبات الدنيويّة و يكتفي بالوعيد بأنّ الله سبحانه و تعالى سيعاقب النّاس المخالفين يوم القيامة ، و لينظر هل سيزداد عدد المؤدين لوظائفهم أم سيقلّ ؟
لقد ذكرتَ في الأعلى أنّ النّاس تقصّر في حقوق الله الواضحة من إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و غير ذلك من الواجبات الشرعيّة الصريحة ، فهل يا تُرى تلتزم النّاس بالذهاب إلى العمل و دفع الضرائب و احترام قوانين المرور خوفا من عذاب الله ؟؟ أعذاب الله بسبب عدم دفع الضرائب أكثر من عذاب الله بسبب عدم إخراج الزكاة ؟!
بالطبع النّاس تلتزم بالقانون خوفا من الغرامة الماليّة التي ستفرضها الدولة عليهم ، و خوفا من السجن و تجميد الأرصدة و المنع من السفر و بطش الشرطة ..
إن لم يكن في الدنيا علماء قد ورثوا الأنبياء يرجع إليهم الناس فيما استشكلوه من أوامر الولاة فعلى الدنيا السلام و لمن هب و دب أن يحكم بما يشاء و للشعب أن يرفض أو يقبل بما يشاء.
يا عزيزي الكريم يجب أن تكون الفتوى تراعي الواقع الذي نعيشه ، هل تستطيع أن تؤشّر لي على هؤلاء العلماء الذين يقيّمون وليّ الأمر و يخطّئونه و يبقون أحياء أو غير مسجونين ؟؟
ثمّ تريد منّي أن أغضّ الطرف عن الواقع و أقول للنّاس : أطيعوا ولاة الأمر مادام العلماء يصفون أوامرهم بأنّها لا تخالف الشرع. و إن لم تطيعوهم فإنّ عذاب النّار ينتظركم !!!!
جازت مخالفته لوجود ولاة الأمر (العلماء) الذي يبينون لنا مخالفة تقييد المباح للشرع. فإن غابوا فعلى الدنيا السلام.
فهؤلاء الذين تتحدّث عنهم إما مطرودين من بلادهم أو مطلوبين من حكوماتهم ليتمّ سجنهم و إسكاتهم.
هل سمعت في حياتك عن وليّ أمر أصدر قانونا ، ثم ظهر عالم و انتقد ذلك القانون و بيّن مخالفته لدين الله ، ثم تراجع وليّ الأمر عن قراره ؟؟
أم أنّ العكس هو الذي يحدث ، فعندما يتمّ إصدار القانون فإنّ الشريعة هي التي يتمّ ليّها من قبل العالم لكي يرضى وليّ الأمر ؟!
و إن كانت هذه نقطة فرعية، فأقول بل منطوق الحديث فيه أن المرأة ذكّرت عمر رضي الله عنه بقول الله عز و جل "وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً"، و ليس في الحديث أن المرأة ذكرت مصلحة م حتى نقول أنه قدم مصلحتها.
ليس له أن يأمرنا بما يحب و لا أن يأمرنا بما نحب، فليس الشأن في ان يأمر بما يحب و لا أن نأتمر بما نحب بل الشأن في أن يأمر و أن نأتمر بما يحب الله و رسوله و هذا كما قلت لك يبينه لنا العلماء.
هل تريد من وليّ الأمر أن يأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصوم والحج ؟ و أن يأمر المرأة بالحجاب ؟
إن كانت هذه هي أوامره ، فهو لم يأتي بجديد ، فطاعة الله توجب فعل هذه الأفعال بالضرورة ...
فلم يعد لطاعة وليّ الأمر معنى إلّا أن يأمر بأمر لم يأمره الله ، كأن يفرض على الرجال الدخول في التجنيد ! و يفرض على المواطنين دفع ضرائب ! و يفرض على النساء عدم الزواج من غير المواطنين ! و غيرها من الأوامر التي لم يأمرنا الله و رسوله .
فإن قلنا أنّه بهذه الأوامر قد خالف الله و رسوله ... سيعود السؤال : اذكر لنا عيّنة من الأوامر التي لوليّ الأمر أن يأمرها بحيث لا تكون تكرارا لأمر الله و رسوله ، و لا يكون مخالفة للشرع.
أمّا إن اعتبرت أمثلتي من ضمن صلاحيّات وليّ الأمر ، فإنّ الخلاف سيستمرّ حيث سأقول : كيف نعتبر زواج المرأة المسلمة من رجل مسلم من دولة أجنبيّة أمرا يغضب الله و تعاقب عليها المرأة يوم القيامة ؟؟ فقط لأنّ وليّ الأمر منع ذلك بحجّة أنّ في زواج المرأة المواطنة من غير المواطن مفسدة و خلط أنساب !
نريد أن نتكلّم و نحن نراعي الواقع ، لا أن نتكلّم بالتجريد المحض الذي لا ينظر لواقع الحال ...
Leave a comment: